الحرب الباردة و”الشراكة من اجل السلام” سبب الحرب الروسية على اوكرانيا

0 27
م. وائل سامي السماعين

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، برز صراع اخر اطلق عليه الحرب الباردة بين دول المعسكر الشرقي (الاتحاد السوفيتي سابقا) والولايات المتحدة، واستمرت الحرب الباردة ما بين الولايات المتحدة وروسيا حتى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانضمام معضم دول الكتلة الشرقية الى حلف النيتو.

وتعود اسباب الحرب الباردة ما بين الولايات المتحدة وروسيا الى عدة اسباب، منها الاختلاف الفكري الايدولوجي ، فالمعسكر الغربي يقوم على مبادىء الحرية والديموقراطية والرأسمالية ، وهي نظام اقتصادي قائم على على مبادىء الفردية والملكية الخاصة والمنافسة وحرية التجارة ،بينما المعسكر الشرقي يقوم على مبادىء الاشتراكية حسب فكر كارل ماركس ، اذ ركز على فكرة بناء المجتمع على اساس الملكية العامة والغاء الطبقية الاجتماعية ، بمعنى ان الدولة تتحكم في السوق وتفرض قوانينها الصارمة ، اضف الى ان الديموقراطية الغربية ، هي نظام سياسي يختار الناس من يحكمهم وهي عكس الانظمة الدكتاتورية السائدة في المعسكر الشرقي ، وهذا الاختلاف كان مصدرا اساسيا للصراع ووقود الحرب الباردة التي استمرت الى يومنا هذا ، حيث كثفت الولايات المتحدة وحلفائها قوتهم حول العالم لمنع انتشار الفكر الشيوعي .

في عام 1991 انهار الاتحاد السوفيتي وانظمته الاشتراكية ، لان الشعوب كانت تواقة للحرية والديموقراطية ، وتفككت دوله وتمكنت الولايات المتحدة بذكاء سياسي منقطع النذير ، ان تستقطب دول الاتحاد السوفيتي سابقا بمبادرة ذكية اطلقت عام 1994 ، وسميت الشراكة من اجل السلام The Partnership for Peace (PfP) ، وكان الهدف الاساس الاستراتيجي توسيع حلف النيتو ، حيث فتحت هذه المبادرة الابواب لعشرين دولة كانت سابقا ضمن الاتحاد السوفيتي، ليصبحوا اعضاء في حلف النيتو ، ولكن اوكرانيا لم تكن منها ،حيث كانت متارحجة الرأي حسب الضغوطات الروسية ,والقادة الذين يحكمونها .

تركيا اعترضت على انضمام قبرص لحلف النيتو واخذ بهذا الاعتراض ولم تتمكن قبرص من الانضمام للحلف ، ولكن بما ان روسيا ما زالت الدولة العظمى المنافسة للولايات المتحدة ،والحرب الباردة ما زالت مستمرة بينهما ، وبما ان اوكرانيا الحلقة الاضعف والمصيدة لجر روسيا الى هذا الصراع العسكري الاقتصادي ،، واصلت الولايات المتحدة والدول الغربية بلا هوادة جهودها الباطنية والعلنية لانضمام اوكرنيا لحلف النيتو من خلال مبادرة “الشراكة من اجل السلام” ، لان اوكرانيا ستقدم فرصة ذهبية نادرة للنيتو ، لانها ستتحول الى قاعدة متقدمة على تخوم روسيا ، الذي يسعى الغرب لهزيمته وتوجيه الضربة القاضية له ليصبح دولة تابعة خاضعة له.

واذا اعتبرنا جدلا ان هدف مبادرة الشراكة من اجل السلام هو “السلام “كما هو عنوان المبادرة ، لا يتحقق مع انضام اوكرانيا لحلف النيتو ، لان الروس يعتبرون انضمام اوكرانيا للنيتو تهديدا للامن القومي الروسي ‘ فلننزع فتيل هذا الصراع ، الذي من الممكن ان يتحول اجلا ام عاجلا الى حرب عالمية ثالثة نووية ، ولنترك اوكرانيا لتكون دولة محايدة ما بين روسيا والغرب ، بدل من التحريض وتأجيج الصراع من قبل الدول الغربية والولايات المتحدة , والذي اصبح الرئيس الاوكراني زييلسنكي فيه دمية ، يجازف ببلده وشعبه بالشعارات الفارغة الرنانة بدل من استخدام الحكمة ، ، فهذا الصراع يدفع ثمنه الابرياء من الشعب الاوكراني ، وكذلك روسيا الدولة العظمى التي تساهم في الحضارة الانسانية والاقتصاد العالمي، فلا يمكن ولا يجوز اختزالها او القضاء عليها بتدمير اقتصادها على النحو الذي نراه ، فاستمرار الحرب الباردة سيدفع ثمنه الاقتصاد العالمي وبالتالي شعوب العالم وبالاخص الفقيرة، وقد ان الاوان الى وقف استمرارية ما يسمى الحرب الباردة ، والاتجاه نحو التطبيع بين الغرب وروسيا من جهة والصين من جهة اخرى ،ووقف هذه الحرب البشعة على اوكرانيا ، وتركيز جهود الدول الكبرى على صناعة سلام حقيقي بين شعوب الكرة الارضية

Loading...