ليلي علوي: ماكرون ولوبن إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية

0 52

الكاتبة المغربية : ليلي علوي

مع تأهل إيمانيول ماكرون ومارين لوبن إلى الدورة الثانية، يتكرر المشهد الذي حصل في الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية في ٢٠١٧. لم تكن النتائج مفاجئة للناخب الفرنسي ولكن ما لم يكن متوقعاً هو وصول جون لوك ميلانشون من حزب “فرنسا الأبية” المصنف بأقصى اليسار إلى المركز الثالث. الخسارة الكبيرة كانت لليمين التقليدي مع مرشحته بيكيريز عن حزب “الجمهوريون” التي لم تستطع الحصول إلا على ٤.٧٪؜ من الأصوات، وهو ما يمكن اعتباره الخسارة الأكبر لهذا الحزب الذي أدى دوراً أساسياً في الحياة السياسية الفرنسية في العقود الأخيرة؛ إذ أوصل جاك شيراك ونيكولا ساركوزي لسدة الحكم في فرنسا.

أما حزب “اليمين المتطرف” فهذه المرة الثالثة التي يصل فيها للدورة الثانية، أولاها كانت عندما وصل جون مارين لو بن؛ وهو والد مارين لوبن إلى الدورة الثانية في العام ٢٠٠٢، وكان يتنافس مع جاك شيراك.

بعد ظهور النتائج وخلال خطابات المرشحين الذين لم يحالفهم الحظ، وحدهما إيريك زمور مرشح اليمين المتطرف عن حزب “الاسترداد” ونيكولا ديبون إينيون، طالبا مناصريهما بالتصويت لمارين لوبن، أما مرشحو معظم الأحزاب وهم: حزب “الجمهوريون” وحزب “الخضر” و ” الحزب الاشتراكي” والحزب “الشيوعي”، فقد دعوا قواعدهم الانتخابية للتصويت لإيمانيويل ماكرون لقطع الطريق على اليمين المتطرف من الوصول إلى الإليزيه، في حين لم يدعو مرشح اليسار جون لوك ميلانشون للتصويت لماكرون، ولكنه طلب من معسكره عدم إعطاء صوت واحد لمارين لوبن.

وفي تحليل هذه الانتخابات، نلاحظ أنها شهدت انقلاباً كبير اً للمشهد السياسي التقليدي وهو تناوب حزب اليمين التقليدي “الجمهوريون” والحزب “الاشتراكي” على الحكم منذ سنوات ، وقد بدأ هذا المشهد بالتغير في انتخابات ٢٠١٧ عند مجيء إيمانويل ماكرون، ولكن هذا العام شهد خسارة فادحة لهذين الحزبين بنسب تصويت لم تتجاوز ال٧٪؜ لكليهما.

والنقطة الأخرى؛ أن المشهد الحالي يتمركز حول أقصى اليمين ممثلاً بحزب مارين لوبن “التجمع الوطني” وأقصى اليسار ممثلاً بحزب “فرنسا الأبية” بقيادة جون لوك ميلانشون وحزب يتمركز في الوسط وهو حزب ماكرون “الجمهورية إلى الأمام “.

النتائج بينت أن الأحزاب الشعبوية أصبحت تحظى بتأييد قوي في الشارع الفرنسي.

المنافسة قوية جداً بين ماكرون ولوبن ، وعلى المرشحين الآن محاولة إقناع من صوت على الأحزاب الاخرى البالغة نسبتهم ٤٩% من الأصوات، بالتصويت لهما.

والمراهنة تكمن بمن منهما سيستطيع إقناع معسكر حزب ميلانشون ” فرنسا الأبية” الذي حصل على أكثر من ٢١٪؜ من الأصوات، للتصويت له، ومن ينجح بهذا سيصل إلى الإليزيه في ٢٤ من الشهر الحالي.

ولكن؛ لن يكون من السهل إقناع هذه القاعدة الانتخابية بالتصويت ، ومن المتوقع أن تكون نسب الامتناع عن التصويت لدى هذه القاعدة عالية، وبخاصة أن زعيم الحزب لم يطلب التصويت لماكرون؛ في حين طلب من قاعدته الانتخابية عدم التصويت لمارين لوبن، وهذا سيجعل عدداً لا بأس به يمتنع عن التصويت.

فهل سينجح ماكرون، الذي يحمل برنامجاً انتخابياً يتناقض كثيراً مع برنامج ميلانشون بهذا ويحظى بولاية جديدة وبخمس سنوات أخرى من الحكم ؟

Loading...