اتحاد الأباطرة الثلاثة.. تحالف انتهى بحرب عالمية – بوابة مشاهير

إسلام جمال4 نوفمبر 2022 مشاهدة
اتحاد الأباطرة الثلاثة.. تحالف انتهى بحرب عالمية – بوابة مشاهير

عقب الحرب البروسية الفرنسية التي أسفرت عن توحيد ألمانيا عام 1871، اتجه المستشار الألماني أوتو فون بسمارك (Otto Von Bismarck) للبحث عن تفاهمات سياسية بأوروبا لتعديل موازين القوى وضمان مصالح الإمبراطورية الألمانية وسط قارة عاشت على وقع تجاذبات سياسية عديدة بسبب السباق الاستعماري والأزمات المتكررة بالبلقان. وأثناء تكفله بمهام الشؤون الخارجية ما بين عامي 1871 و1890، حاول المستشار الألماني خلق تحالف بين الألمان والنمساويين والروس أملا في عزل فرنسا عن الساحة الأوروبية عقب نجاحه في تجريدها من مناطق الألزاس لورين (Alsace–Lorraine).

اتحاد الأباطرة الثلاثة

خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 1873، ناقش المستشار الألماني بسمارك مع الدبلوماسيين النمساويين والروس بنود المعاهدة التي ستضع حجر الأساس لتحالف هذه الدول الثلاث. وبفضل الجهود الدبلوماسية لبسمارك، ظهر خلال ذلك العام اتحاد الأباطرة الثلاثة الذي حاول من خلاله المستشار الألماني إحياء التحالف المقدس لعام 1815 والذي جمع بين بروسيا والنمسا وروسيا.

إلى ذلك، تزّعم أوتو فون بسمارك، غالبا، المشاورات السياسة بهذا التحالف. ولحل الخلاف البلقاني بين الروس والنمساويين، عرض الأخير اقتسام البلقان لمناطق نفوذ بين القوتين. فبينما سيسمح للنمسا بفرض نفوذها على غرب البلقان، ستحصل الإمبراطورية الروسية على مناطق الشرق البلقاني. من ناحية ثانية، حاول المستشار الألماني من خلال هذا التحالف منع فرنسا من إبرام أية اتفاقيات مستقبلية، موجهة ضد الألمان، مع الروس. فضلا عن ذلك، نبّه بسمارك من خطورة المنظمات الاشتراكية والنقابية المتشددة التي بدأت بالظهور على الساحة العالمية عقب انعقاد الأممية الأولى. وعقب اتفاقه مع الروس والنمساويين، اتجه المستشار الألماني لخلق نوع من التعاون بين الدول الثلاثة للتصدي لهذه المنظمات.

انهيار التحالف وتغير موازين القوى

وفي الأثناء، لم يدم اتحاد الأباطرة الثلاثة طويلا وانهار بعد مضي 5 سنوات فقط عن نشأته. فخلال العام 1878، تخوفت النمسا من الدعم الروسي لصربيا وتحدثت عن إمكانية اندلاع ثورات بين الشعوب السلافية المقيمة على أراضيها.

ومع انهيار اتحاد الأباطرة الثلاثة، ظهر عام 1879 التحالف المزدوج الذي جمع بين النمساويين والألمان والتحق به الإيطاليون عام 1882 عقب احتدام النزاع الإستعماري بالقارة الإفريقية.

عقب معاهدة برلين عام 1878، أحست الإمبراطورية الروسية بعزلة سياسية وتحدثت عن تجريدها من مكتسباتها الجغرافية بحربها ضد العثمانيين. وأمام هذا الوضع، قبل الروس عام 1881 بإبرام معاهدة أخرى مع الألمان والنمساويين لإحياء اتحاد الأباطرة الثلاثة والخروج من هذه العزلة على الساحة الأوروبية. وبعد نحو 3 سنوات، جددت هذه المعاهدة عام 1884 عقب لقاء بين أباطرة الدول الثلاث بمنطقة سكرينفيتسه (Skierniewice).

مع تواصل الخلاف حول البلقان، اتجهت الإمبراطورية الروسية ونظيرتها النمساوية لعدم تجديد هذه الاتفاقية التي عرفت نهايتها بحلول العام 1887. وأملا في الحفاظ على جانب من التفاهم مع الروس، أبرمت ألمانيا سنة 1887 اتفاقية أمنية سرية مع روسيا.

مع اعتلاء فيلهلم الثاني (Wilhelm II) عرش ألمانيا واستقالة بسمارك سنة 1890، تجاهل الألمان عملية تجديد هذه الإتفاقية الأمنية مع الروس. وقد استغل الفرنسيون حينها هذه الفرصة للتقرب من روسيا وإبرام اتفاقية تحالف معها سنة 1892. وقد جعلت هذه الاتفاقية من الجمهورية الفرنسية والإمبراطورية الروسية حليفتين ضد ألمانيا بالحرب العالمية الأولى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل