الأستاذ جورج كرم المحامي معلقاً على فرح كروان مشاكل :مشهد عبثي والأمر يستوجب تدخل الأجهزة الأمنية لمحاسبة كل من أثار هذة الفوضى.

إسلام وليد رزيق30 ديسمبر 202549 مشاهدة
الأستاذ جورج كرم المحامي

إن الأفراح خُلقت لتكون لحظات للبهجة، ومساحات للفرح الإنساني الراقي، لا ساحات لتصفية الحسابات أو استعراض القوة أو الانفلات الأخلاقي. المؤلم في المشهد ليس فقط ما حدث من اعتداءات جسدية، بل الأخطر هو تحويل واقعة تافهة، وشخص تافه، إلى قضية رأي عام، وانشغال منصات الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بتفاصيل لا تستحق أدنى قدر من الاهتمام، في وقت يعاني فيه المجتمع من قضايا حقيقية تمس الأمن والاستقرار والوعي.

ما حدث داخل قاعة الفرح هو نتاج طبيعي لتراكم طويل من الاستهانة بالقانون، والتطبيع مع العنف، والترويج لنماذج مشوهة على أنها “تريند” أو “شخصيات مثيرة للجدل”. حين يصبح الصوت العالي بطولة، والبلطجة حضورًا، والتهور شهرة، فلا نتعجب أن تنتهي الأفراح بالمشاجرات، وأن تتحول المناسبات السعيدة إلى كوابيس جماعية.

وأقولها بوضوح: ما حدث يستوجب تدخلًا جادًا من الأجهزة المختصة، ليس فقط لمحاسبة من شاركوا في هذا الانفلات، بل لمحاسبة كل من ساهم في إشعال المشهد، أو الترويج له، أو التربح من فوضاه. فالأمن لا يعني فقط منع الجريمة، بل يعني أيضًا حماية الذوق العام، وصون السلم المجتمعي، ومنع تحول التفاهة إلى ظاهرة تهدد استقرار الناس وسلامتهم.

كما أن المسؤولية لا تقع على جهة واحدة فقط، بل هي مسؤولية مشتركة. مسؤولية الأسرة التي غابت عن دورها التربوي، ومسؤولية الإعلام الذي يلهث أحيانًا خلف المشاهد الصادمة دون وعي، ومسؤولية المجتمع الذي يمنح المنصات والاهتمام لمن لا يستحق. لا بد أن نسأل أنفسنا بصدق: لماذا نرفع من شأن من يسيء؟ ولماذا نُقصي النماذج الجادة ونفسح المجال للرداءة؟

إن مصر دولة قانون ومؤسسات، ولن تُبنى إلا بالاحترام والانضباط، ولن تتقدم طالما نبرر العنف أو نستهين به أو نتعامل معه باعتباره مادة للضحك والتسلية. ما نحتاجه اليوم هو إعادة ضبط البوصلة، والعودة إلى القيم التي تحفظ كرامة الإنسان، وتضمن أن تكون الأفراح أفراحًا، لا ساحات فوضى.

فالمجتمعات لا تنهار فجأة، لكنها تبدأ في التآكل حين يصبح الخطأ عاديًا، والتجاوز مقبولًا، والتفاهة مسيطرة.
ختامًا، أؤكد أن المحاسبة الصارمة، والتوعية الجادة، والاختيار الواعي لما نتابعه ونروج له، هي الطريق الوحيد للحفاظ على مجتمع يستحق الحياة، ويليق بتاريخ هذا الوطن العظيم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اخر الاخبار