أدب الأنبياء في القرآن.. ينسبون الخير إلى الله والشر إلى النفس – مشاهير

مشاهير العرب23 فبراير 20262 مشاهدة
أدب الأنبياء في القرآن.. ينسبون الخير إلى الله والشر إلى النفس – مشاهير



أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم يلفت الانتباه إلى منهج سيدنا إبراهيم عليه السلام في الحوار مع أبيه وقومه، حين سألهم: «ما تعبدون»، فأجابوا أنهم يعبدون أصنامًا يظلون لها عاكفين، لافتًا إلى أن إبراهيم انتقل بعد ذلك إلى الحديث عن رب العالمين، معرفًا بربه بقوله: «الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين»، موضحًا أن نسب الخلق والإطعام إلى الله سبحانه وتعالى أمر ظاهر، بينما في قوله «وإذا مرضت فهو يشفين» يظهر أدب الأنبياء في الخطاب مع الله.

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة برنامج “لعلهم يفقهون”، المذاع على قناة “dmc”، اليوم الاثنين، أن الأصل في السياق اللغوي أن يقال «وإذا أمرضني فهو يشفين»، لكن سيدنا إبراهيم لم ينسب المرض إلى الله من باب الأدب مع المولى سبحانه وتعالى، حيث تُنسب الأمور التي تنفر منها النفوس إلى النفس، بينما يُنسب الخير إلى الله، مشيرًا إلى أن هذا المعنى يتكرر في مواضع أخرى من القرآن، مثل قول الجن: «وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدًا»، فنسبوا الرشد إلى الله ولم ينسبوا الشر إليه صراحة، وهو من دقائق الأدب القرآني.

وأوضح أن القرآن يرسخ كذلك مبدأ المسؤولية الفردية، مستشهدًا بقوله تعالى: «ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك»، وقوله: «كل نفس بما كسبت رهينة» و«بل الإنسان على نفسه بصيرة»، مبينًا أن الإنسان هو الذي يجلب لنفسه الخير أو الشر وفق أفعاله واختياراته، كما جاء في قول المرسلين لأقوامهم: «طائركم معكم»، أي أن حظ الإنسان ونتائج أفعاله مرتبطة بما يقدمه لنفسه.

وأشار إلى أن التفريق بين الدواء والشفاء من هذا الباب أيضًا، فالدواء سبب من الأسباب، أما الشفاء فهو بيد الله وحده، لافتًا إلى ما ورد في سورة الكهف في قصة العبد الصالح حين قال: «فأردت أن أعيبها»، موضحًا أن ذلك من باب نسبة الفعل المباشر للسبب مع بقاء الفاعل الحقيقي وهو الله سبحانه وتعالى، كما في قوله تعالى: «الله يتوفى الأنفس حين موتها» وقوله: «قل يتوفاكم ملك الموت الذي وُكّل بكم»، فالله هو الفاعل الحقيقي، وملك الموت هو المباشر للسبب، وهو من جمال ودقة التعبير القرآني وأدب الأنبياء في نسبة الأمور إلى الله تعالى.




المصدر : وكالات

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اخر الاخبار