أكد الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، أن السكينة الحقيقية في الحياة تتحقق بالتوكل على الله، مشيرًا إلى أن قلب الإنسان إذا ارتبط بمصادر اليقين والوحي، يصبح قادرًا على مواجهة ضغوط الحياة بصبر وطمأنينة.
وأوضح خلال حلقة برنامج “سكينة”، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن الصحابة والتابعون كانوا مثالاً حيًا في هذا المجال، حيث كانوا يحافظون على سلامة قلوبهم وسط الأزمات ويستمدون راحة النفس من القرب إلى الله والاعتماد عليه في كل الأمور.
وأشار الأبيدي، إلى أن البرنامج يقدم خطوات عملية لتعلم فنون الراحة النفسية والتوكل الحقيقي، مثل ممارسة “صندوق التفويض الذهني”، حيث يضع الإنسان مشاكله وهمومه في صندوق من نور يمثل رعاية الله المطلقة، ويترك النتائج عند الله بعد بذل الأسباب والجهد، موضحًا أن هذه الطريقة تفرغ القلب من القلق وتخفف الضغط النفسي على الإنسان.
وأوضح أن التوكل ليس مجرد التفريط في الجهد، بل هو بذل أقصى الأسباب مع تفريغ القلب من الاعتماد على النتائج، مضيفًا أن من يعتمد على الله حق التوكل يسكن قلبه عن الاضطراب ويطمئن إلى حسن الاختيار، ويصبح كل منع في حقه بمثابة عطاء من الله. وأكد أن هذا النهج يقي الإنسان من الاحتراق النفسي الناتج عن الرغبة في السيطرة على كل تفاصيل المستقبل، ويحقق توازنًا داخليًا وسط ضغوط الحياة اليومية.
وشدد الأبيدي على أن التوكل يعلم الإنسان الصبر والثقة بأن كل رزق مكتوب ومقدر، وأن كل من يترك عبء المستقبل عند الله ويعمل بما يقدر عليه اليوم يجد قلبه مطمئنًا وروحه متصلة بالله، كما فعل سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم في الغار: “لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا”، فجاءه الرد الذي يمتلئ باليقين والسكون بأن الله ثالثهما.
وشدد الدكتور محمود الأبيدي، على التوكل على الله بصدق في كل الأمور والاعتماد على حكمته، مؤكدًا أن السكينة ليست غياب العواصف، بل حضور الله عز وجل في القلب وسط العاصفة، داعيًا الجميع إلى ترك القلق والتعلق بغير الوكيل، والاستناد على الله في كل الأمور، لأن من توكل على الله حق التوكل لم يضل ولم يذل ولم يختل.
المصدر : وكالات















