على الرغم من استقرار أسعار الذهب على المستوى العالمي، شهدت الأسواق المحلية تراجعًا ملحوظًا في أسعار جرام الذهب، وذلك في ظل تقلبات اقتصادية معقدة تعيد تشكيل توجهات المستثمرين والمتعاملين. يتزامن هذا الانخفاض مع تغيرات في سوق النفط وتصاعد المخاوف من التضخم، مما يعكس حساسية الأسواق المحلية تجاه العوامل العالمية والإقليمية المؤثرة على معدن الذهب.
تراجع أسعار الذهب محليًا رغم ثباته عالميًا
خلال تعاملات اليوم، هبط سعر جرام الذهب عيار 21 بمقدار 10 جنيهات، مسجلاً حوالي 7460 جنيهاً، بينما استقرت أوقية الذهب عند 5194 دولاراً عالميًا، ويرجع التراجع المحلي إلى عدة عوامل أهمها ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف من التضخم، مما قلل من توقعات خفض أسعار الفائدة وأدى إلى انخفاض الإقبال على الذهب كملاذ آمن، كما أن ارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية له تأثير مباشر في تراجع الطلب على المعدن الأصفر داخل الأسواق المحلية.
تأثير الدولار وعوائد السندات على أسعار الذهب
يعمل ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي على زيادة تكلفة الذهب بالمقارنة بالعملات الأخرى، مما يحد من جاذبيته بالنسبة للمشترين الدوليين، بالإضافة إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية يجعل الاستثمار في هذه الأصول أكثر جذبًا مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا، هذا التوازن بين العملات وعوائد السندات كان له دور محوري في تثبيت سعر الذهب عالميًا، مع زيادة الضغوط على المعدن الأصفر.
ارتفاع أسعار النفط وتأثيرها على الأسواق
عاد سعر النفط للارتفاع بعد موجة تراجع سابقة، مدعومًا بتوترات جيوسياسية مستمرة، ولا سيما في مضيق هرمز، حيث تمثل هذه المنطقة مفتاحًا حيويًا لأسواق الطاقة في العالم، وتضخم المخاوف الأمنية أدت إلى تباطؤ حركة الملاحة البحرية، مما يعزز حالة عدم اليقين في أسواق النفط، وهذا بدوره يؤثر على أسعار الذهب التي تترابط بشكل وثيق مع تحولات سوق الطاقة العالمي.
التوترات في مضيق هرمز وتأثيرها على الاقتصاد
مع دخول الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أسبوعه الثاني، شهد مضيق هرمز تعطّلًا ملحوظًا في حركة الملاحة، حيث تمر عبره حوالي خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، وهذا الأمر يرفع من المخاطر الأمنية ويزيد من اضطرابات أسواق الطاقة، ويشكل ضغطاً مستمراً على الأسواق المالية والسلع الأساسية، ما يعكس تأثيرًا مباشرًا على اتجاهات أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية.
الترقّب لبيانات التضخم الأمريكية وأثرها المرتقب
تنتظر الأسواق صدور بيانات التضخم الأمريكية التي من المتوقع أن تظهر ارتفاعًا بسيطًا في مؤشر أسعار المستهلك لشهر فبراير بنسبة 0.3% مقارنة بشهر يناير، ويُتوقع أيضا ثبات معدل التضخم السنوي عند 2.4%، هذه البيانات ستكون مفتاحًا رئيسيًا لتوجيه توقعات أسعار الفائدة المستقبلية، مما يحدد بدوره مسار أسعار الذهب، حيث يمكن أن تصب نتائجها في صالح المعدن الأصفر إذا تراجعت ضغوط التضخم، أو تحد من مكاسبه في حال استمرارها.
المصدر : وكالات

















