شهد سوق الذهب تراجعات كبيرة في الآونة الأخيرة، مما أثار قلق المستثمرين من احتمال دخول المعادن الثمينة في مرحلة انكماش جديدة، وسط تقلبات شديدة تؤثر على الأسعار عالمياً ومحلياً. ويرجع هذا الانخفاض إلى عدة عوامل اقتصادية وسياسية، تعززت خلالها المخاطر على السوق، مع استمرار الاضطرابات المالية والجيوسياسية التي تزيد من تعقيد المشهد.
تقلبات سوق الذهب وأسباب الانخفاض الحاد
شهد الأسبوع من 9 إلى 13 مارس تحركات غير مسبوقة في سعر الذهب، حيث ارتفع السعر الفوري إلى نحو 5250 دولاراً للأونصة ثم انخفض بسرعة ليصل إلى 5000 دولار، ما يعادل حوالي 159 مليون دونغ فيتنامي لكل تايل (37.5 غرامًا). في فيتنام، تأثرت أسعار الذهب بشكل مباشر خاصة في شركة SJC التي شهدت هبوطاً من 187.2 مليون إلى 182.6 مليون دونغ للأونصة خلال أيام، مما أدى إلى خسائر ملموسة لدى المستثمرين. ويرجع ذلك إلى انتعاش الدولار الأمريكي ومؤشره (DXY) الذي عاد إلى 100 نقطة، إلى جانب التوقعات الحذرة لسياسة الاحتياطي الفيدرالي الذي يدرس تثبيت أسعار الفائدة في ظل تضخم مستمر وتصاعد التوترات الجيوسياسية، مما أدى إلى جني أرباح المستثمرين بعد ارتفاعات سريعة.
الضغوط الاقتصادية وتأثيرها
أظهرت البيانات الأخيرة للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي نمواً أضعف من المتوقع بنسبة 0.7% فقط، مع استمرار مستويات التضخم المرتفعة، مما يجعل الاحتياطي الفيدرالي عاجزاً عن تبني سياسة نقدية توسعية قوية، ويجبره على استمرار أسعار الفائدة المرتفعة التي تضغط على سوق الذهب في المدى القصير.
التوترات الجيوسياسية وأثرها على أسعار الذهب
تفاقم النزاعات في الشرق الأوسط، خاصة عند مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره 20% من النفط والغاز العالمي، أثار مخاوف عالمية بشأن إمدادات الطاقة، ورفع من أسعار النفط إلى مستويات قريبة من 100 دولار للبرميل، ما يعزز دور الذهب كملاذ آمن وسط توقعات بعودة التضخم عالمياً بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة.
توقعات الخبراء والمستثمرين تجاه الذهب
تنقسم توقعات المحللين في وول ستريت حول مسار الذهب قصير الأجل، حيث يرى 40% استمرار ارتفاع الأسعار مقابل نسبة مماثلة تتوقع انخفاضها، بينما يظهر المستثمرون الأفراد تفاؤلاً أعلى بنحو 63% متوقعين ارتفاع الذهب. من جهته، يشير خبير السوق جيمس ستانلي إلى أن بقاء السعر فوق 5000 دولار يعكس تقبل السوق لمستوى سعري جديد قد يدعم استمرار الصعود، في حين يحذر آخرون من تصحيحات محتملة بسبب تحركات الاحتياطي الفيدرالي وتأثير تقلبات الدولار وعوائد السندات.
التحديات المستقبلية وفرص التنويع الاستثماري
يرى بعض الوسطاء أن استمرار ارتفاع عوائد السندات قد يزيد الضغط على الذهب والفضة، مع احتمال تراجع الأسواق المالية وتقليص المستثمرين لرغبتهم في المخاطرة، ما قد يدفع سعر الذهب إلى الانخفاض إلى نحو 4200 دولار للأونصة. بالرغم من ذلك، يظل الذهب ضمن الأصول الرئيسية للعديد من المستثمرين المؤسساتيين الذين يعتمدون عليه كأداة تنويع فعالة في ظل بيئة اقتصادية محفوفة بالتحديات، مثل التضخم المستمر والدين العالمي والتنافس الجيوسياسي المتصاعد.
يتواصل سوق الذهب في مواجهة اضطرابات متزايدة، مع توقعات باستمرار التقلبات الحادة خلال الفترة المقبلة، مما يحتم على المستثمرين متابعة الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية عن كثب لاختيار الاستراتيجيات الأمثل.
المصدر:
المصدر : وكالات

















