إعلانك هنا

هوس الأطفال ب «الشهرة» في مواقع التواصل

20 مارس 2022 مشاهدةآخر تحديث : الأحد 20 مارس 2022 - 12:05 صباحًا
إسلام جمال
اقلام

كتبت : مني البدوي

 

باتت الشهرة وما يظهره مشاهير مواقع التواصل، من ثراء فاحش وسفر، وما تجسده بعض الأسر المشهورة في الفضاء السيبراني، من نمط للحياة الأسرية البعيدة تماماً عن الواقع، حلم يسعى بعض الأطفال لتحقيقه، في ظل غياب الرقابة الوالدية عن الأطفال والمراهقين الجالسين خلف الشاشات الذكية، مشرعين نوافذ عقولهم الفكرية والثقافية والسلوكية لاستقبال ما يبثه أولئك المشاهير.

حلم الظهور كالمشاهير في تلك المواقع، مشكلة باتت تؤرق بعض أولياء الأمور الذين وجدوا أبناءهم مشبعين بوهم الشهرة وحصرها في نطاق ضيّق يتمثل ب «البلوجر أو الفاشينيستا» وما شابههما ممن يقدمون مضموناً خاوياً من القيم. وبات بعضهم يسعون باحثين لوضع أبنائهم أمام نماذج حققت الشهرة بنجاحها في العمل، وخدمة الوطن والمجتمع.

قال محمد شقرة، متخصص في التنمية البشرية والإرشاد الأسري: غياب الرقابة الوالدية وتشريع الأبواب أمام الأطفال والمراهقين، لمتابعة مضامين مشاهير مواقع التواصل، دون ضوابط، قد يتسبب بإلحاق أضرار نفسية، مثل «الهوس بالشهرة» والتقليد الأعمى لهم، خاصة أن تلك الشخصيات تتحول تدريجياً إلى قدوة لهم، وهو ما يترتب عليه تحوله إلى شخصية سلبية تتلقى وتقلد فقط.

وأضاف، أن متابعة الأطفال والمراهقين للمشاهير عبر تلك المواقع، يمكن أن يكون إيجابياً في حال تحديد ولي الأمر للشخصيات التي يتابعها الأطفال، بتقييم الأهل للمضمون، ومدى الفائدة التي يمكن أن يحققها الطفل أو المراهق من المتابعة. أما متابعتهم لأصحاب المضامين الخاوية، فإنه يكون مستقبلاً للملوثات النفسية والفكرية والسلوكية وغيرها التي قد توقعه في براثن المرض النفسي و«القلق الوجودي»، وهو ما قد ينعكس سلباً على حياة الطفل أو المراهق، ويحوله إلى شخص سلبي.

 

images 5 2 - بوابة المشاهير العرب

 

 

وأكد أهمية وعي الأهل بآليات التعامل مع الأبناء المتابعين للمشاهير في الفضاء السيبراني، وتجنب توجيه الانتقاد الدائم للأبناء الذي يجعلهم أكثر تعلقاً بهؤلاء الذين يعرضون حياة لا تمت إلى الواقع بصلة. مشيراً إلى أن شخصية المراهق يسيطر عليها طابع التمرد على السلطة الوالدية أو المعلم، وتوجيه النقد المستمر غير المدروس، يجعله يفر إلى العالم الوهمي، وقد يصل الأمر إلى المقارنة بين الواقع الذي يعيشه، والحياة التي يصورها المشاهير، ويعرضونها دون إدراك بأن ما يتعرض له هو عالم من وهم. وأكد ضرورة مشاركة الأبناء في الاطلاع على المضامين وتقييمها، بهدف تشكيل وعي ذاتي، وتنمية طريقة تفكيرهم وتوجيه سلوكهم التفاعلي والإدراكي، نحو الطريق الصحيح؛ بحيث يعتاد الأبناء على التفكير المنطقي والعقلاني في الحكم على صدقية ما تبثه تلك الوسائل، وتصنيف مدى صدق المادة بنفسه.

ولفت إلى أهمية طرح نماذج للمشاهير الإيجابيين الذين حققوا الشهرة، إما بعلمهم وإما بما يقدمونه من خدمة للوطن والمجتمع، وتوضيح نمط الحياة الطبيعية التي يعيشها المحيط من حوله، سواء الأهل أو الأصدقاء وإبراز إيجابياتها.

الشهرة الإيجابية

وقالت عائشة أحمد (موظفة): عندما فتحت باب الحوار مع طفلتي البالغة من العمر 8 سنوات وجدت أن اهتمامها منصب في عالم الشهرة، وأعربت طفلتي بوضوح عن رغبتها في أن تصبح مستقبلاً واحدة من المشاهير التي تسافر وتتنقل وترتدي أغلى الأنواع، وتعيش برفاهية عالية. وأضافت أن الأمر لم يقف عند هذا الحد؛ بل تطالب أحياناً بتوفير ما تشاهده، في مضامين بعض المشاهير، وهو ما قد لا نمتلك الإمكانيات المادية الكافية، لتحقيق جميع تلك المطالب، وهو ما جعلني ووالدها تعمد فتح باباً للنقاش في تلك المضامين ومدى صدقها، وتناول بعض المقاطع بالنقد، مع توضيح الأسباب لتمنية وعيها إلى جانب تغيير مفهوم الشهرة وأسبابها وتكوين مخزون فكري ينصبّ على إمكانية الشهرة من خلال الحصول على شهادات عليا تمكنها من خدمة الوطن والمجتمع، وهو ما يضمها إلى المشاهير في العالم، وليس في مواقع التواصل فقط.

وضع الضوابط

وقالت أم عبدالله (ربة منزل): بدأت أدرك الخطر الذي يحدق بالأبناء جراء متابعتهم المتواصلة للمشاهير في مواقع التواصل، بعد أن لاحظت التقليد الأعمى لهم سواء في السلوك أو اللبس، أو توجيه النقد المباشر لنا، وانتقاصهم لكل ما نقدمه لهم، لأننا غير قادرين على توفير ما يوفره الأهل لأبنائهم في مواقع التواصل.

وأضافت: أدركت حينها ضرورة وضع ضوابط محددة لتعرضهم لهذه الوسائل، وبالفعل قنّن والدهم أوقات الاستخدام، عبر التكنولوجيات المتاحة التي حددنا مدة لا تزيد على 40 دقيقة لمشاهدة المضامين، ومن ثم يقفل الهاتف ذاتياً. وكذلك توسيع نطاق الحوار معهم، وإيجاد بدائل لقضاء وقت الفراغ، غير الهواتف الذكية، تتمثل بمشاركتهم في الأندية الرياضية وتحديد وقت لممارسة الرياضة وآخر للجلوس مع الأهل.

سر ارتفاع الوعي

وقالت حور سمير، طالبة في الصف العاشر: أتابع عدداً من المشاهير ومنهم أسرة بأكملها تستعرض يومياتها وحققت نسب مشاهدة عالية، وانضمت إلى عالم المشاهير. مشيرة إلى أنها في بداية الأمر أدهشها نمط حياتهم الخالية من أي تعقيدات، ويغلب عليها الجانب الترفيهي، إلا أنها أدركت سريعاً أن ما يقومون به مجرد تمثيل، يهدف إلى تحقيق نسب مشاهدة عالية، ومن ثم تحقيق الربح المادي.

وأضافت أن أسرتي أسهمت بشكل كبير في رفع مستوى الوعي لديّ بكيفية تقييم مضامين المشاهير، في مواقع التواصل، والإضاءة على بعض الفيديوهات التي تعرض، وتناولها بالنقد، وتوضيح كيفية التلاعب بمشاعر المتلقين، وهو ما جعلني أشاهدهم للترفيه فقط ولأوقات محدودة جداً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة