على هذه الخلفية، انطلقت رسمياً آلية اختيار خلف أنطونيو غوتيريش الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 كانون الأول 2026، على أن يتسلّم الأمين العام الجديد مهامه في 1 كانون الثاني 2027. وبينما يزداد الضغط الشعبي والدبلوماسي لتعيين أول امرأة في تاريخ المنصب، تبدو المنافسة هذه المرّة “أنثوية” بامتياز، مع أسماء وازنة من أميركا اللاتينية تحديداً، المنطقة التي تُطرح تقليدياً بوصفها “الدور التالي” في التداول غير المكتوب للمنصب، بالاضافة إلى إسم لبناني يلقى صداه بقوة في أروقة الأمم المتحدة.
كيف يُختار الأمين العام.. ولماذا يصبح لبنان معنياً؟
القاعدة الدستورية بسيطة نظرياً ومعقّدة عملياً. مجلس الأمن يوصي باسمٍ واحد، والجمعية العامة تُعيّنه. لكن العقدة الحقيقية هي أن المرشح يحتاج عملياً إلى قبول الدول الخمس الدائمة العضوية، لأن أي فيتو مبكر يُسقطه قبل أن يصل إلى مرحلة التصويت الواسع. لذلك، لا تُحسم المعركة بالخبرات وحدها، بل بقدرة المرشح على عبور “حقول الألغام” السياسية، من أوكرانيا إلى غزة، ومن ملفات حقوق الإنسان إلى صراعات النفوذ داخل المنظمة.
هنا، يبرز لبنان كحالةٍ خاصة. ليس لأن بيروت ستصوّت في هذا الاستحقاق، بل لأن صورة لبنان في الأمم المتحدة تتجاوز السياسة إلى “دور” مستمر على الأرض عبر وكالات وبرامج متعددة، إضافةً إلى حساسية الجنوب وملف اللاجئين والنازحين وما يرافقه من ضغوط اجتماعية واقتصادية. أي تغيير في رأس الهرم الأممي ينعكس على الأولويات، وعلى اللغة السياسية، وعلى كيفية إدارة الأزمات، ولو بحدود. وفي سباقٍ تُديره الكواليس بقدر ما تُديره السير الذاتية، يصبح لأي “صلة لبنانية” وزنٌ رمزي ومعنوي، خصوصاً في لحظة تبحث فيها المنظمة عن شرعيةٍ متجددة.
ثلاثة أسماء نسائية وازنة.. وحسابات الفيتو
داخل “السلّة” المتداولة، تبرز ربيكا غرينسبان من كوستاريكا ومن أصول يهودية.
تشغل منصب الأمينة العامة للأونكتاد في جنيف، وقد أعلنت كوستاريكا ترشيحها رسمياً، ما يجعلها من الأسماء التي دخلت السباق مبكراً وبغطاء دولة واضح.
المصدر : وكالات
















