أكد الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، أن من صفات المؤمن الكامل ما جاء في حديث سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء، والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه» رواه أحمد.
واوضح خلال حلقة برنامج “الحكم النبوية”، المذاع هلى قناة الناس اليوم الاثنين، أن هذا الحديث العظيم من الأحاديث التي تبين عظمة هذا الدين، إذ يوضح أن الإيمان بالله سبحانه وتعالى ليس مجرد بعض العبادات التي يتعبد بها الإنسان من الفرائض فقط، بل إن الدين معاملة، وأن الإنسان إذا أراد أن يقيس إيمانه فعليه أن ينظر في طريقة تعامله مع الخلق، فالمؤمن الحق الكامل هو الذي يأمنه الناس على أسرارهم، ويأمن الناس منه الأذى والسباب والوقوع في الأعراض والغيبة وإفساد العلاقات بين الناس، فالمؤمن لا يصدر منه شر، وهو دائم الخير، محب للسلام والأمان.
وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «ثم استقم» دلّ على أن الاستقامة تبدأ من النفس، فيستقيم الإنسان مع نفسه ويستقيم لسانه فلا يؤذي الناس بسباب أو شتائم أو تعيير أو غيبة أو نميمة أو إظهار أحقاد، ولذلك قدّم النبي صلى الله عليه وسلم أذى اللسان على أذى اليد لأن أذى اللسان أسرع وصولاً إلى الناس، فقد لا يستطيع الإنسان أن يصل بيده إلى غيره، لكنه قد يؤذيه بكلمة من بعيد، ولهذا قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، أي سلموا من أذاه قولًا وفعلاً، كما شدد صلى الله عليه وسلم بقوله: «والله لا يؤمن… من لا يأمن جاره بوائقه»، مبينًا أن كمال الإيمان يظهر في شعور الجار بالأمن من شر جاره.
وأضاف أن التعبير النبوي «المؤمن من أمنه الناس» جاء عامًا ليشمل كل الناس، المسلم وغير المسلم، لأن المسلم يعبر عن إيمانه بأخلاقه قبل أقواله، وأول عنوان لذلك أن يكون مصدر طمأنينة لا مصدر خوف وقلق، وأن تكون علاقته بالناس مبنية على السلام والوئام لا على الأذى والشر، كما بيّن أن «المهاجر من هجر المعاصي والذنوب» أي أن الهجرة الحقيقية تكون بترك الخطايا والابتعاد عن أبواب الشر، فمن هجر المعاصي بقلبه ولسانه وجوارحه فهو مهاجر إلى الله، داعيًا الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المتخلقين بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، وأن ينير قلوبنا بحكمته، وأن يجعل لنا حظًا عظيمًا من شمائله وأخلاقه الكريمة، والحمد لله رب العالمين.
المصدر : وكالات















