رغم سطوع نجمه كواحد من أبرز اللاعبين وأكثرهم تتويجًا بالبطولات في تاريخ كرة القدم السعودية، إلا أن مسيرة هذا اللاعب المخلص لم تخلُ من التحديات والمعاناة في السنوات الأخيرة قبل اعتزاله، مما أغرق محبيه في حالة من الحزن والتساؤل.
المعاناة الخفية لعبدالله الشريدة قبل الاعتزال
لم تكن الفترة الأخيرة في مسيرة عبدالله الشريدة سهلة، فقد وثقت صحيفة “الجزيرة” في مقالها الصادر يوليو 2002 بعنوان “لك الله .. يا شريدة”، معاناة اللاعب داخل فريق الهلال، حيث ذكرت أن خسارة الهلال لبطولة السوبر لم تكن مجرّد سوء حظ أو تحضير، بل ارتبطت بعوامل أعمق تشمل تعاملًا غير لائق مع الشريدة، الذي وصف البعض معاناته بأنها «موت بطيء» مهّد لنهاية مسيرته الرياضية. وتركز المقال على أن هذا الظلم الذي لاقاه الشريدة جاء نتيجة إخلاصه الكامل وتفانيه في خدمة النادي دون تحفظات أو مطالب مالية، مما جعله مستهدفًا من قبل بعض الجهات داخل النادي.
استبعاد متكرر واتهامات غير مبررة
مر عبدالله الشريدة بسلسلة استبعادات غير مبررة من مباريات مهمة، حيث لم يُدرج في تشكيلات نهائيات كأس آسيا في قطر، بحجة غير مقنعة تتعلق بتصرفات بسيطة أثناء التدريب، كما تم استبعاده من نهائي كأس الدوري ومباراة السوبر رغم أدائه المميز. هذا التمييز أثار جدلاً واسعًا، إذ استُعيض عنه بلاعبين عاديين، مما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن هناك دوافع خفية وراء هذه القرارات، خاصة أن مشاركته في مباراة الذهاب لم تُمنعه من الاستبعاد في الإياب، مما وصفه البعض بأنه قرار “مقصود” لمنع حصوله على المكافآت التي يستحقها.
إخلاص استثنائي دون مقابل مادي
تميّز عبدالله الشريدة بندائه النادر الذي لم يُعرف عنه التأخير أو التخلف عن التدريبات أو المباريات طوال السبعة أعوام التي قضاها في النادي، وامتنع عن المطالبة بأي مكافآت مالية أو شروط تعجيزية، بل وقع عقده مع الهلال «على بياض» تعبيرًا عن تفانيه وحبه للنادي، على عكس آخرين يطالبون بمبالغ طائلة قبل تجديد العقود، مما جعل وضعه غير مألوفًا داخل منظومة كرة القدم التي تميل في بعض الأحيان إلى الصفقات والتفاوضات المالية الكبيرة.
دور الشريدة في سد ثغرات الدفاع والهلال المتغير
دخل الشريدة الهلال في وقت صعب، حين كان الفريق يعاني من نقص في وسط الدفاع عقب اعتزال اللاعب القدير النعيمة، ونجح في سد هذه الثغرة بمهارة وإخلاص، حتى صُنفت صفقة انضمامه من أفضل الصفقات التي حققها الهلال في تلك الفترة. هذا العطاء الرياضي الكبير، وإن لم يُقابل بتقدير كاف داخل النادي، إلا أنه كان مصدر فخر لجماهير الهلال، التي شهدت في الشريدة مثالًا نادرًا للانضباط والالتزام داخل الملاعب وخارجها.
المصدر : وكالات

















