يمثل قطاع المياه ركيزة حيوية لاستدامة التنمية والأمن القومي، إذ تتطلب إدارته نهجاً متكاملاً يرتكز على استراتيجيات واضحة وسياسات تنظيمية وتشغيلية متطورة، تضمن الاستخدام الأمثل للموارد المائية وتحافظ على استدامتها للأجيال القادمة.
هيكلة وحوكمة منظومة قطاع المياه في المملكة العربية السعودية
الدور التشريعي وصياغة السياسات
تتولى وزارة البيئة والمياه والزراعة مسؤولية وضع الاستراتيجيات والسياسات الوطنية لقطاع المياه، مع تحديد الأولويات التي تضمن الأمن المائي والغذائي، وتعزز الاستدامة البيئية والاقتصادية، كما تعمل الوكالة المختصة على إدارة الموارد المائية بكفاءة من خلال تطوير الخطط الوطنية التي توازن بين العرض والطلب، وتدعم الإدارة المتكاملة للمياه. وتشمل جهودها تطبيق مفهوم Managed Aquifer Recharge لإعادة تغذية الخزانات الجوفية باستخدام المياه المعالجة، مما يحفظ المخزون الجوفي ويحول المياه المعالجة إلى مورد استراتيجي، إضافة إلى تطوير تسعيرة الظل لتعزيز القيمة الاقتصادية للمياه بما يخدم الأمن المائي بشكل مستدام.
الدور التنظيمي
تؤدي الهيئة السعودية للمياه دور الوسيط المنظم للسوق المائي، بوضع الأطر التشريعية ومراقبة جودة الخدمات وضمان عدالة المنافسة، وحماية حقوق المستهلكين، إلى جانب تعزيز كفاءة الاستهلاك، ويتجلى دورها أيضاً في تنسيق جهود المؤسسات المعنية، كالمركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه، لضمان انسجام السياسات الحكومية وتنظيم السوق، مما يعزز بيئة استثمارية مستدامة تلبي مطالب المستهلكين وتحافظ على الموارد.
الدور التشغيلي وتوزيع المسؤوليات
يتم تنفيذ العمليات التشغيلية عبر شركات متخصصة، حيث تتولى شركة المياه الوطنية توزيع المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي، بالإضافة إلى تطوير سوق المياه المعالجة لدعم القطاعات الصناعية والتجارية، وتشرف المؤسسة العامة لري على شبكات الري والسدود الزراعية، مع التركيز على تحسين كفاءة استخدام المياه في الزراعة، بينما تتولى شركة نقل المياه مسؤولية تشغيل شبكات النقل الاستراتيجية في مختلف المناطق، وشركات التحلية تنفذ وتشغل محطات التحلية والتنقية، كما تستمر الشركة السعودية لشراكات المياه في دعم مشاريع الشراكات مع القطاع الخاص لضمان تكامل النظام التشغيلي وتطوير القدرات الوطنية، ويُقترح إنشاء شركة وطنية لخدمات نقل المياه بالصهاريج لرفع جودة وكفاءة هذا النشاط الحيوي.
تطوير سوق المياه المعالجة
توسع استخدام المياه المعالجة في قطاعات متعددة يتطلب تنظيم سوق متطور، حيث تتمثل أهمية تطوير آليات تسعير تراعي اختلاف الاستخدام بين القطاع الزراعي المصنع والتجاري والتعدين، مما يدعم إعادة الاستخدام بكفاءة ويضمن تخصيصاً اقتصادياً منصفاً للمياه، وهذا الفصل التنظيمي يعزز دور الهيئة السعودية للمياه في المحافظة على استدامة الموارد وتطوير أطر تنظيمية مرنة تتناسب مع تطلعات التنمية المستدامة.
تعزيز البحث والابتكار في القطاع المائي
تدعم مراكز ومعاهد البحث والتطوير الارتقاء بالتقنيات المائية وإدارة الموارد، من خلال دمجها تحت وكالة الأبحاث والابتكار في الوزارة، مما يسهم في توحيد جهود الابتكار وتعزيز الاستفادة من المعرفة العلمية، ويعزز هذا التنسيق من دور المملكة في المنظمات العالمية للمياه، ويقوي البنية الفكرية والتقنية للقطاع.
المصدر : وكالات
















