جعلت شهور من الطقس القاسي العالم بأسره يتحدث عن أزمة المناخ، ما يظهر أننا بحاجة إلى التصرف بشكل أسرع مما كنا نعتقد سابقًا لتجنب أسوأ العواقب.
وبينما يجتمع قادة العالم والخبراء في مدينة شرم الشيخ المصرية لإجراء محادثات المناخ السنوية، ستطالعنا الكثير من المصطلحات “الفنية” المرتبطة بملف التغير المناخي.
حتى اسم القمة – COP27 – يبدو وكأنه “عنوان درامي” أكثر من كونه حدثًا مناخيًا. لكن للتوضيح فإن المؤشر الأول (COP) هو اختصار لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ. إذ يشهد سنوياً بالعادة عقد اجتماعات لقادة العالم والعلماء والمفاوضين بشأن المناخ. أما الرقم “27” فيعني أنه سيكون الاجتماع السابع والعشرون.
فيما يلي مصطلحات أخرى تجب معرفتها لمواكبة المحادثات، وفهم ما هو على المحك، وفق ما أورده تقرير لشبكة CNN.
“1.5 درجة”
يتمثل الهدف الرئيسي لمؤتمرات الأطراف الأخيرة، ومكافحة تغير المناخ بشكل عام، في “الحفاظ على هدف 1.5 درجة”، وهو ما يشير إلى هدف إبقاء الاحترار العالمي أقل من 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي. وقد حذر العلماء من آثار أسوأ بكثير إذا تم تجاوز هذه العتبة.
وافقت الدول التي وقعت على اتفاقية باريس في العام 2015 على الحد من الزيادة في درجات الحرارة العالمية إلى أقل بكثير من درجتين فوق مستويات ما قبل الصناعة، ولكن يفضل أن تكون 1.5 درجة.
لكن، وجد تقرير للأمم المتحدة صدر في أكتوبر أن التعهدات والخطط الحالية لخفض الانبعاثات لن تجعلنا قريبين من البقاء تحت هذا الحد. وستعمل التعهدات العالمية الأخيرة، بما في ذلك بعض مما تم التعهد به في العام الماضي منذ مؤتمر COP26، على تقليل انبعاثات الاحتباس الحراري بحلول العام 2030 بنحو 5٪. ولكن التخفيض بنسبة 45٪ هو ما يلزم لإبقاء الاحترار العالمي أقل من 1.5 درجة.
في ظل سياسات المناخ الحالية، قال التقرير إن العالم سيصل إلى زيادة بـ 2.8 درجة بحلول نهاية القرن!
قالت اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة في أحدث تقرير لها، إن العالم قد ارتفعت درجة حرارته بالفعل بمقدار 1.1 درجة فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ويتجه الآن بسرعة نحو 1.5 درجة.
مستويات ما قبل الصناعة
يشير هذا عادة إلى متوسط تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي قبل الثورة الصناعية، التي بدأت في أواخر القرن الثامن عشر.
وتقدر مستويات ثاني أكسيد الكربون بحوالي 280 جزءًا في المليون في ذلك الوقت. لكن بحلول العام 2021، ارتفع هذا التركيز إلى 415.7 جزء في المليون، وفقًا لأحدث نشرة حول غازات الاحتباس الحراري صادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية قبل COP27.
صافي صفر انبعاثات
يمكن تحقيق صافي صفر انبعاثات عن طريق إزالة أكبر قدر من الغازات الدفيئة من الغلاف الجوي مثل ما تنبعث، وبالتالي فإن صافي الكمية المضافة هو صفر.
للقيام بذلك، ستحتاج البلدان والشركات إلى الاعتماد على الأساليب الطبيعية – مثل زراعة الأشجار أو استعادة الأراضي العشبية – لامتصاص ثاني أكسيد الكربون، وهو أكثر الغازات الدفيئة المنبعثة، أو استخدام التكنولوجيا لالتقاط الغاز عند انبعاثه بحيث لا يحدث دخوله إلى الغلاف الجوي.
لقد تعهدت العشرات من الدول بالفعل بتحقيق صافي صفر انبعاثات بحلول منتصف القرن، وهناك ضغط كبير على الدول المتبقية للقيام بذلك.
الانبعاثات السلبية
لإنقاذ العالم من أسوأ آثار تغير المناخ، يقول العلماء إنه ربما لا يكفي الوصول إلى صافي الصفر، بل علينا أن نصل إلى “الانبعاثات السلبية”.
والانبعاثات السلبية هي الحالة التي تكون فيها كمية الغازات الدفيئة التي تمت إزالتها من الغلاف الجوي أكبر من الكمية التي يتسبب فيها البشر. سيتطلب هذا إصلاحًا كبيرًا لقطاع الطاقة حيث ستحتاج البلدان إلى تكثيف إنتاج الطاقة المتجددة بسرعة والاستثمار بكثافة في التكنولوجيا لامتصاص الانبعاثات من الغلاف الجوي.
مُصرّف الكربون
هو خزان يمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي. وتعمل الأحواض الطبيعية مثل الأشجار والنباتات الأخرى على إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي من خلال عملية التمثيل الضوئي، حيث تستخدم النباتات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي لتنمو. ويعد المحيط أيضًا مصرفًا رئيسيًا للكربون بسبب العوالق النباتية التي تمتص ثاني أكسيد الكربون كالنبات أيضًا.
ويقول العلماء إن الحفاظ على الأحواض الطبيعية وتوسيعها – مثل غابات الأمازون المطيرة – ضروريان للحد من الانبعاثات.
هناك أيضًا أحواض كربون اصطناعية يمكنها تخزين الكربون وإبعاده عن الغلاف الجوي.
احتجاز الكربون وتخزينه
تُعرف تقنية إزالة واحتواء ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي بـ “احتجاز الكربون وتخزينه” (CCS). عادة ما يتم التقاط الكربون من المصدر – مباشرة من الفحم أو النفط أو الغاز أثناء احتراقه – ولكن يتم تطوير تقنية جديدة لامتصاص الكربون من الهواء المحيط.
في كلتا الحالتين، يمكن تخزين الكربون، وعادة ما يتم دفنه في خزانات تحت الأرض أو تحت قاع البحر، فيما يعرف بأحواض الكربون الاصطناعية.
لكن، يحذر بعض العلماء من خطورة ضخ الكثير من الكربون تحت الأرض، وهذه العملية لا تُستخدم حاليًا على نطاق واسع. فيما يقول خبراء آخرون إن هذه التكنولوجيا ضرورية لإحداث تأثير حقيقي في انبعاثاتنا.
المساهمات المحددة وطنيًا
المساهمات المحددة وطنياً أو (NDCs)، هي مصطلح تستخدمه الأمم المتحدة لكل خطة وطنية فردية خاصة بكل بلد لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
في اتفاقية باريس للعام 2015، التي وقع عليها العالم بأسره تقريبًا، مُنحت البلدان حرية تحديد كيف ستعمل على تحقيق الأهداف الرئيسية لإبطاء ظاهرة الاحتباس الحراري.
من المفترض أن يتم تحديث المساهمات المحددة وطنيًا كل خمس سنوات، وتقديمها إلى الأمم المتحدة، والفكرة هي أن طموح كل بلد سينمو بمرور الوقت.
الطاقة المتجددة
أكد العلماء أن العالم بحاجة إلى الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري نحو الطاقة المتجددة لمنع درجات الحرارة العالمية من الارتفاع أكثر.
تأتي الطاقة المتجددة من مصادر لا يمكن أن تنفد، ويستخدم المصطلح عادة لوصف مصادر الطاقة التي ليس لها انبعاثات ترفع حرارة الأرض أو انبعاثاتها منخفضة للغاية.
وعلى الرغم من أنه أنشئ في عمليات طبيعية، إلا أن الوقود الأحفوري مثل الفحم والغاز والنفط محدود إذ يستغرق ملايين السنين ليتشكل في أعماق الأرض.
تشمل الأمثلة الشائعة للطاقة المتجددة، طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية.
وتعمل توربينات الرياح على تسخير الطاقة الحركية الطبيعية للغلاف الجوي وتحويلها إلى كهرباء. وإمكانات الكوكب لتوليد طاقة الرياح هائلة. كما يتم توليد الطاقة الشمسية عن طريق تحويل ضوء الشمس – أكثر مصادر الطاقة الطبيعية وفرة – إلى كهرباء من خلال الألواح الكهروضوئية. وتتضمن الطاقة الحرارية الأرضية استخدام حرارة الأرض الموجودة تحت مستوى سطح الأرض لتدفئة المنازل أو المياه أو توليد الكهرباء.
تمويل المناخ
قبل أكثر من 10 سنوات في COP16 في كانكون بالمكسيك، وافق العالم المتقدم على تحويل الأموال إلى البلدان النامية لمساعدتها على الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري أو تقليلها والتكيف مع أزمة المناخ. لقد أنشأوا صندوق المناخ الأخضر (GCF) لتسهيل بعض هذا التحويل، ويمكن للبلدان والجهات المانحة إرسال الأموال من خلال أي وسيلة ترغب بها.
كان من المفترض أن تتراكم الأموال وتصل إلى 100 مليار دولار سنويًا بحلول العام 2020، وقد تم التأكيد على هذا الالتزام في اتفاقية باريس. وغالبًا ما يشار إلى هذه الأموال على نطاق واسع باسم “تمويل المناخ”.
لكن هدف 2020 لم يتحقق، وسد الفجوة يحتل مكانة عالية في جدول أعمال المحادثات في مصر هذا العام.
وتجادل الدول النامية، ولا سيما تلك الموجودة في الجنوب، وهي الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، بأن الدول الصناعية هي تاريخيًا صاحبة المسؤولية الأكبر عن تغير المناخ ويجب عليها بذل المزيد من الجهد لمساعدة الدول النامية على التكيف وتحويل اقتصاداتها إلى الطاقة المتجددة.
التكيف
يشير التكيف إلى الطريقة التي يمكن بها للبشر تغيير حياتهم وبنيتهم التحتية للتعامل بشكل أفضل مع تأثيرات تغير المناخ. قد تشمل هذه التغييرات بناء أنظمة إنذار مبكر للفيضانات، أو حواجز للحماية من ارتفاع مستوى سطح البحر، على سبيل المثال.
في بعض الأماكن التي يتناقص فيها هطول الأمطار، يمكن أن تساعد زراعة أصناف من المحاصيل المقاومة للجفاف على ضمان حصول المجتمعات على ما يكفي من الغذاء.
التخفيف
ببساطة، يشير ذلك إلى كيف يمكن للبشر تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، أو إزالتها من الغلاف الجوي، لتخفيف عواقب تغير المناخ.
تشمل الأمثلة استخدام الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز بشكل أكثر كفاءة للعمليات الصناعية، والتحول من الفحم والغاز إلى مصادر الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية، واختيار النقل العام للتنقل، والتوسع في الغابات والوسائل الأخرى لامتصاص الكربون.
التنوع البيولوجي
يشير التنوع البيولوجي إلى جميع النظم الحية على الأرض وفي البحار. وقد حذر تقرير توقعات التنوع البيولوجي العالمي الصادر عن الأمم المتحدة منذ أكثر من عامين بقليل، من أن أزمة المناخ المتسارعة تؤدي إلى تدهور التوقعات بالنسبة للتنوع البيولوجي، وهذا يمكن أن يعني جميع الأشجار والنباتات والحيوانات في الغابات، أو جميع الأسماك والشعاب المرجانية في البحار.
وأضاف أن “التنوع البيولوجي يتراجع بمعدل غير مسبوق والضغوط التي تدفع هذا التراجع تتزايد”.
تشمل التحديات فقدان الموائل وتدهورها، والانقراض الجماعي للأنواع، وتدهور الأراضي الرطبة، والتلوث بالبلاستيك ومبيدات الآفات.
















