شهدت أسعار الذهب العالمية خلال الفترة من 16 إلى 23 مارس تقلبات ملحوظة وضغوطًا هبوطية، وسط مشاهدات لتعافٍ نسبي في الأسواق المالية العالمية وتراجع ملحوظ في أسعار النفط، الأمر الذي أثّر على حركة سوق المعادن الثمينة المحلية والعالمية.
تأثير الأسواق العالمية على أسعار الذهب
افتتح سوق المعادن الثمينة الأسبوع بتقلبات كبيرة، حيث هبط سعر الذهب الفوري إلى ما يقارب 4970 دولارًا للأونصة في جلسة آسيا يوم 16 مارس، مع تسجيل تراجع ثم تعافٍ جزئي في نيويورك، مقتربًا من مستوى 5000 دولار للأونصة، وهي منطقة دعم رئيسية. جاء هذا التصحيح بعد موجة ارتفاع شهدتها الأسعار خلال الأسبوع السابق، حيث وصل الذهب إلى ذروة 5250 دولارًا للأونصة، مشيرًا إلى وجود تذبذب في الحركة السعرية وسط التغيرات الاقتصادية والسياسية.
تراجع أسعار الذهب في السوق الفيتنامي
لم تقتصر الضغوط فقط على السوق العالمية، بل تأثرت أيضاً الأسواق المحلية مثل فيتنام، حيث انخفض سعر سبائك وخواتم الذهب من شركة SJC إلى حوالي 183 مليون دونغ فيتنامي للأونصة، مقارنة مع ذروة الأسبوع السابق التي بلغت 187.2 مليون دونغ، ما يعكس تأثير الانكماش العالمي على الطلب المحلي.
تراجع أسعار النفط ودوره في تقليل الطلب على المعادن النفيسة
ساهم الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام، الذي تجاوز 4% ووصل سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى أقل من 95 دولارًا للبرميل، في تخفيف الضغوط التضخمية، مما قلل الطلب على الذهب والفضة كأصول آمنة. وقد انعكس ذلك بتراجع سعر الفضة إلى حوالي 80 دولارًا للأونصة في الأسواق الأمريكية، مقارنة مع ذروتها البالغة 120 دولارًا في يناير.
دور البيانات الاقتصادية الأمريكية في تعزيز تماسك الذهب
على الرغم من الضغوط، أظهر الذهب مرونة واضحة، خاصة مع صدور بيانات ضعيفة من الاقتصاد الأمريكي، مثل تراجع مؤشر إمباير ستيت للتصنيع إلى -0.2 نقطة في مارس، مما يعكس مخاوف الركود الاقتصادي المحتمل وتأثيره على اتجاهات أسعار الذهب على المدى القريب.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على سوق المعادن الثمينة
تصاعدت التوترات في الشرق الأوسط، خاصة بعد اتهام إيران بهجمات أدّت إلى توقف الشحن في ميناء الفجيرة، وإطلاق صواريخ على الأراضي التركية، مما دفع الولايات المتحدة لدعم نشر سفن حربية لحماية مضيق هرمز، وهو مسار يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، حيث يعد هذا العامل عاملًا محوريًا قد يطيل فترة صدمة أسعار النفط، مما قد يضعف الاقتصاد العالمي ويؤثر على توجهات الذهب على المدى المتوسط.
آفاق المعادن النفيسة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية
تشير تحليلات خبراء المعادن لدى شركة هيرايوس إلى أن أسعار الذهب غالبًا ما تتأثر بالركود الاقتصادي أكثر من الصراعات أو الأزمات النفطية وحدها، فالتاريخ أثبت أن الأزمات النفطية في السبعينيات، على الرغم من صدمتها الأولية، لم توقف ارتفاع الذهب إلا مع دخول الاقتصاد الأمريكي في ركود. لذا فإن بقاء أسعار الطاقة مرتفعة لفترات طويلة هو الخطر الأكبر الذي قد يهدد استقرار أسعار المعادن النفيسة.
دعم السوق طويل الأجل والفرص المستقبلية
رغم الضغوط الحالية، هناك عوامل تدعم الطلب على الذهب، منها التوجهات الاستثمارية في الهند، ثاني أكبر سوق للذهب عالميًا، التي سمحت لصناديق الأسهم بتخصيص حتى 35% من أصولها للمعادن النفيسة. وهذا يعزز فرص نمو الطلب على الذهب والفضة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
المصدر : وكالات















