قصتها ليست مجرد رحلة تعليمية أو مهنية، بل هي مثال واضح على كيف يمكن للشغف بالعلم أن يقود إلى تخصصات جديدة تصنع فرقًا حقيقيًا في حياة الناس، وتفتح آفاقًا أوسع لمستقبل الطب والتغذية في العالم العربي

إسلام وليد9 مارس 20263 مشاهدة
الدكتورة نورهان عبدالسلام

في زمن أصبحت فيه العلوم الطبية تتطور بوتيرة متسارعة، ظهرت تخصصات جديدة تحمل حلولًا أكثر دقة لصحة الإنسان، ومن بين هذه التخصصات يبرز مجال التغذية الجينية الذي يجمع بين علم الجينات وعلم التغذية. وفي هذا المجال إستطاعت الدكتورة نورهان عبدالسلام أن تضع بصمتها كواحدة من الأسماء الشابة التي نجحت في تقديم رؤية علمية حديثة لخدمة صحة الإنسان في القاهرة وعدد من دول الخليج العربي.

 

بدأت قصتها منذ سنوات الطفولة التي قضتها في المملكة العربية السعودية، حيث تشكلت شخصيتها في بيئة مليئة بالطموح والدعم. كانت منذ صغرها تميل إلى العلوم، وتحب اكتشاف أسرار جسم الإنسان، وكان حلمها الأول أن تصبح صيدلانية. ومع مرور الوقت، بدأت ملامح شغفها الحقيقي تتضح أكثر، خاصة مع اهتمامها بالبحث العلمي وفهم آليات عمل الجسم البشري.

عند اختيارها لمسارها الجامعي، قررت أن تخوض تجربة علمية مختلفة، فالتحقت بقسم التكنولوجيا الحيوية (Biotechnology) في جامعة MSA. هذا التخصص فتح أمامها أبوابًا واسعة للتعرف على عالم البيولوجيا الحديثة، حيث درست العديد من العلوم الدقيقة مثل الوراثة الجزيئية، وعلم الفيروسات، والمناعة، والأحياء الدقيقة، إلى جانب الهندسة الوراثية والتطبيقات الطبية للتكنولوجيا الحيوية.

 

خلال تلك السنوات، اكتسبت فهمًا عميقًا للتركيب الجيني للكائنات الحية، وكيف يمكن للتغيرات الجينية أن تؤثر على صحة الإنسان وأسلوب حياته. لم يكن الأمر مجرد دراسة نظرية بالنسبة لها، بل كان بداية لرحلة فكرية قادتها لاحقًا إلى مجال أكثر تخصصًا وتأثيرًا.

بعد تخرجها، قررت خوض تجربة العمل خارج مصر، فاتجهت إلى الكويت حيث بدأت العمل في مجال الفيروسات داخل أحد المراكز المتخصصة. هناك تعاملت مع بيئة بحثية متقدمة، واكتسبت خبرة عملية مهمة في التعامل مع التحاليل والدراسات العلمية المرتبطة بالأمراض الفيروسية.

لاحقًا، انتقلت للعمل في قطاع مختلف لكنه مرتبط بشكل مباشر بصحة الإنسان، وهو قطاع التغذية داخل إحدى الشركات الكبرى. في هذه المرحلة بدأت نورهان تنظر إلى الغذاء من منظور علمي أعمق، واكتشفت أن العلاقة بين الطعام والجينات تلعب دورًا كبيرًا في صحة الإنسان.

هذه الفكرة دفعتها إلى التعمق في مجال حديث نسبيًا يعرف باسم التغذية الجينية، وهو علم يدرس كيفية تفاعل الجينات مع العناصر الغذائية، وكيف يمكن تصميم أنظمة غذائية تتناسب مع التركيب الجيني لكل فرد.

ومع عودتها إلى مصر، قررت أن تطور نفسها أكاديميًا بشكل أكبر، فالتحقت بجامعة القاهرة حيث حصلت على ماجستير في التغذية الصحية. هذا المؤهل العلمي مكّنها من الجمع بين معرفتها في التكنولوجيا الحيوية وخبرتها في مجال التغذية، ليشكل ذلك أساسًا قويًا لتخصصها الجديد.

ومع مرور الوقت، بدأت تقدم استشارات متخصصة في مجال التغذية الجينية، وهو مجال يعتمد على تحليل الجينات لفهم احتياجات الجسم الغذائية بدقة. هذا النهج يساعد الأشخاص على اتباع نظام غذائي مناسب لطبيعة أجسامهم، ما يسهم في تحسين الصحة العامة والوقاية من العديد من الأمراض.

اليوم، تمتد خبرتها إلى ما هو أبعد من مصر، حيث تقدم خدماتها واستشاراتها لعدد من العملاء في دول الخليج العربي، مثل الإمارات والكويت وقطر، بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية في مدينتي جدة والرياض. وقد اكتسبت ثقة الكثيرين بفضل أسلوبها العلمي الدقيق واهتمامها بتقديم حلول واقعية تناسب احتياجات كل شخص.

كما تؤمن بأن المستقبل في مجال الصحة سيعتمد بشكل كبير على الطب الشخصي، أي العلاج والتغذية المصممة وفق الخصائص الجينية لكل إنسان. ولهذا تسعى من خلال عملها إلى نشر الوعي بأهمية هذا التخصص، وتشجيع الناس على فهم أجسادهم بشكل علمي بعيدًا عن الأنظمة الغذائية العشوائية.

وبين العمل العلمي والاستشارات الصحية، تواصل نورهان عبدالسلام بناء مسيرة مهنية تجمع بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي. فقد استطاعت أن تحوّل شغفها بالعلوم إلى رسالة تهدف إلى تحسين حياة الآخرين، وأن تثبت أن الإصرار على التعلم والتطوير يمكن أن يفتح أبوابًا واسعة للنجاح.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اخر الاخبار