الطاهر عمر.. كيف انتصر الصوت السوداني في زمن التوحيد

أحمد زينهم10 سبتمبر 20260 مشاهدة
الطاهر عمر.. كيف انتصر الصوت السوداني في زمن التوحيد

لم تعد المسألة مجرد فيديوهات تنتشر على السوشيال ميديا، ما يفعله الطاهر عمر اليوم أكبر من ذلك، إنه يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان ولهجته، وبين الثقافة والجمهور، في وقت صار فيه الجميع يركض خلف لهجة واحدة موحدة ترضي الخوارزميات.

 

ظهر الطاهر عمر في لحظة كانت فيها اللهجات المحلية تتراجع خطوة للخلف أمام المحتوى الموحد، كان المنطق يقول: “تكلم بالفصحى أو بلهجة مفهومة للكل عشان تنتشر”، لكنه اختار العكس تماماً، اختار أن يتكلم سوداني بحت، لا ترجمة ولا تبرير ولا اعتذار.

 

كانت بداياته بسيطة لدرجة تكاد لا تُصدق، كاميرا موبايل، وخلفية عادية، وحديث عن موقف حصل في الشارع أو في البيت، لا جرافيك ولا مونتاج معقد، لكن كان هناك شيء واحد لا يمكن تقليده: الصدق، الناس شعرت أن هذا الشخص يتكلم مثلهم، بنفس الكلمات التي يسمعونها من أمهاتهم، وبنفس النبرة التي في السوق.

 

اللافت أن الطاهر عمر لم يقدم اللهجة السودانية كمادة للسخرية، لم يجعلها “إفيه” يضحك عليه ثم ينساه، بل تعامل معها كلغة كاملة لها تاريخها ومفرداتها وإيقاعها، تحدث عن الحب بالسوداني، وعن الغربة بالسوداني، وعن القضايا الاجتماعية بالسوداني، وهنا حدثت المفاجأة، وجد العرب من خارج السودان أنفسهم يفهمون ويتابعون ويشاركون، حتى لو فاتتهم بعض الكلمات.

 

هذا النجاح جعله ينتقل من خانة “صانع محتوى” إلى خانة “مرجع ثقافي”، صار المغتربون يرسلون فيديوهاته ويقولون لأصدقائهم “دي لهجتنا”، وصار الطلاب في الجامعات العربية يستخدمون مقاطعه كمثال حي على تنوع اللهجات العربية.

 

اليوم يحمل الطاهر عمر لقب “سفير اللهجة السودانية” عن جدارة، ليس لأنه طلب اللقب، بل لأن الناس منحوه له، لأنه في كل مرة يظهر فيها يمثل طريقة كلام البيوت السودانية، في القهوة، في المواصلات، في لمة الأهل.

 

مشروعه القادم أكبر، سلسلة تمثيلية كاملة باللهجة السودانية، وتوثيق للكلمات التي بدأت تختفي، وجولات بعنوان “يوم مع اللهجة السودانية”، الهدف واضح: أن يعرف السوداني قيمة صوته، وأن يعرف العالم أن للسودان صوت مختلف يستحق أن يُسمع، وفي خضم كل هذا يبقى رده ثابتاً على سؤال “ليه ما تتكلم فصحى؟”: “لو خبيت لهجتي من البداية، منو حيوريها للعالم؟”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اخر الاخبار