حينما تكتب المرأة عن الحرية:
حينما تكتب المرأة عن العدالة، الحب، الحرية، والألم.. لا تظهر المكبوت النفسي للمرأة فحسب بل للمجتمع آنذاك، طرحت لطيفة الزيات في رائعتها (الباب المفتوح) تساؤلاتٍ عديدةً حول ماهية المرأة ودورها في المجتمع؛ من حيث كونها نصف الآخر بل نصف الوجود وما تمثله من دور مهم أو عبثي، فهل خلقن النسوة للزواج والإنجاب فقط أم للمشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، بل ليلعبن دورًا قياديًا في الجهاد السياسي؟ كذلك طرحت تساؤلاتٍ حول ماهية الحب، وتناوُلِ المجتمع للحب، وكيف يقدس المجتمع العلاقات الشكلية (الزوجية) بالرغم من كونه يعيب العاطفة ولا يعطي للحب أدنى قداسة وللغرابة أن الزواج في جوهره يبنى على المودة والسكن، ولكن يغفل المجتمع عن عمد حقيقة هذه الأساس، مما يترتب عليه زواج مهدم الأسس والقواعد فتنشأ الخيانة التي شجعتها إحدى بطلات الرواية في مقابل رفض المجتمع للطلاق.
عرضت الزيات في نهاية العمل حقيقة المحب الذي يتجلى في روح وكيان المحبوب فيتحقق وجوده من خلاله، وذلك بالرغم من قول البطل تلك الجملة الشهيرة “لا أريد أن تفني كيانك في كياني، أو في كيان أي إنسان”، إلا أنه أحبها بمفهومه الراقي للحب فإن لم تكن تحبه يكفيه أنه أحبها.
في مقابل هذا العمل نجد رواية أخرى تعرض رؤية الرجل لحرية المرأة، رواية (أنا حرة)، للكاتبة “إحسان عبد القدوس”، عرض الكاتب حرية المرأة بالمفهوم الرقيع للحرية وما تعنيه من سهر وعلاقات متحررة وتخبط نفسي إزاء الحب والآخر، ولم يتناول البعد السياسي للحرية إلا على هامش العمل وانتهت القصة والبطلة لا تجد نفسها إلا حبيسة هذا المنظور الضيق للحرية. تكشف الروايتان تناول كلٍ من الرجل والمرأة لطبيعة الحرية وما تمثله في نظر المجتمع من رجعية أو تمدن، وخطورة هذا الوعي وانعكاسه على المجتمع بأسره.
حينما تكتب المرأه عن الحرية والعدالة















