في زمن أصبحت فيه القيادة علمًا ومنهجًا، تبرز أسماء عربية استطاعت أن تصنع فارقًا حقيقيًا من خلال الجمع بين التعليم الأكاديمي المتخصص، والخبرة العملية، والرؤية الإنسانية. وتُعد الدكتورة رباب محمد إبراهيم درويش واحدة من أبرز النماذج القيادية النسائية في العالم العربي، حيث قدمت تجربة ملهمة تؤكد أن بناء القادة يبدأ من العلم وينتهي بالتأثير.
التعليم الأكاديمي كقاعدة لصناعة القيادة
اعتمدت د. رباب درويش في مسيرتها على التعليم الأكاديمي كحجر أساس في بناء شخصيتها القيادية. فقد حصلت على ماجستير إدارة الأعمال (MBA) من جامعة موسكو عام 2022، وهو ما أتاح لها فهمًا عميقًا لآليات السوق، والإدارة الاستراتيجية، واتخاذ القرار المبني على التحليل العلمي.
ولم تكتفِ بذلك، بل واصلت رحلتها العلمية لتحصل على دكتوراه في التنمية البشرية من جامعة موسكو عام 2023، حيث تعمّق اهتمامها بالإنسان كعنصر أساسي في أي منظومة نجاح. هذا التخصص انعكس بوضوح على أسلوبها الإداري الذي يوازن بين تحقيق الأهداف المؤسسية وتنمية الموارد البشرية.
كما عززت خبرتها العلمية بحصولها على دكتوراه في إدارة المشروعات من الجامعة الأمريكية، وهو ما مكّنها من إدارة المشروعات وفق منهجيات حديثة قائمة على التخطيط، وإدارة المخاطر، وتحقيق الاستدامة.
من النظرية إلى التطبيق: تجربة ريادية ناجحة
ترجمت د. رباب درويش هذا المخزون العلمي إلى واقع عملي من خلال تأسيسها وإدارتها لشركة متخصصة في تصنيع المراتب والمفروشات الفندقية، حيث تشغل منصب المؤسس والمدير العام. وقد نجحت في تطبيق مبادئ إدارة الأعمال وإدارة المشروعات على أرض الواقع، ما ساهم في بناء كيان اقتصادي منظم قائم على الجودة والكفاءة.
ويُحسب لها أنها لم تنظر إلى المشروع ككيان ربحي فقط، بل كمؤسسة قادرة على خلق فرص عمل، وتطوير العاملين، والمساهمة في دعم الصناعة الوطنية.
القيادة الإنسانية والتنمية المستدامة
تؤمن د. رباب درويش بأن القيادة الحقيقية تبدأ من الإنسان، وهو ما دفعها إلى التوسع في مجال التدريب وبناء القدرات. فقد حصلت على اعتماد مدرب دولي محترف (TOT)، وشاركت في أكثر من 45 برنامجًا تدريبيًا متخصصًا في القيادة، والإدارة، والتنمية الذاتية.
كما درست الاستراتيجيات والقيادة في أكاديمية ناصر العسكرية، ما أضاف بعدًا استراتيجيًا وانضباطيًا إلى شخصيتها القيادية، خاصة في إدارة الأزمات واتخاذ القرار تحت الضغط.
تكريمات تعكس التأثير والريادة
لم تكن إنجازات د. رباب درويش محل تقدير محلي فقط، بل حظيت بتكريمات عربية مرموقة، أبرزها:
لقب سيدة العالم العربي من مؤتمر القمة العربية
اختيارها ضمن أفضل 100 شخصية عربية وفق تصنيف Pyramid of Creativity
وهي تكريمات تعكس حجم تأثيرها ودورها في تمثيل المرأة العربية القيادية في المحافل الإقليمية.
رسالة ملهمة للأجيال القادمة
تقدم تجربة الدكتورة رباب درويش رسالة واضحة مفادها أن التعليم الأكاديمي ليس غاية، بل وسيلة لصناعة قادة واعين قادرين على التغيير. وأن الجمع بين العلم، والعمل، والبعد الإنساني هو الطريق الحقيقي لبناء قيادات عربية مؤثرة.
إنها تجربة تؤكد أن المرأة العربية، حين تمتلك العلم والرؤية، تستطيع أن تصنع نموذجًا قياديًا يُحتذى به، وأن تترك بصمة حقيقية في عالم الإدارة وريادة الأعمال.

















