في الأزقة الهادئة بمنطقة الجبل الأصفر بمحافظة القليوبية، ثمة قصص لا ترويها عناوين الأخبار الصاخبة، بل يرويها الامتنان في عيون البسطاء. بطلة حكايتنا اليوم سيدة اختارت ألا تكون مجرد رقم في معادلة الحياة، بل رقماً صعباً في معادلة “العطاء”.
إنها رندا عاشور السيد، أو كما يعرفها الصغير قبل الكبير بـ “أم أحمد”. سيدة جمعت بين دقة التخطيط التي اكتسبتها من دراستها، وبين عاطفة الأمومة التي وسعت جيرانها وأهل منطقتها، لترسم نموذجاً حياً للمرأة المصرية التي تبني وتعطي بلا حدود.
ما وراء المؤهل الدراسي.. شغف مختلف
حين تخرجت “رندا”، المولودة في يوليو 1987، من معهد نظم المعلومات، كان الطريق التقليدي هو البحث عن وظيفة مكتبية روتينية. لكن ابنة القليوبية كانت ترى الحياة بمنظور أوسع.
أدركت مبكراً أن “المعلومات” الحقيقية التي يجب جمعها هي بيانات المحتاجين، وأن “النظم” الأهم هي نظم التكافل الاجتماعي. لذا، انخرطت بكل طاقتها في العمل التطوعي كعضو فاعل في الجمعية الشرعية بالجبل الأصفر، لتكون همزة وصل أمينة بين القادرين والمستحقين.
سيدة أعمال.. الاستقلالية وقود للعطاء
لعل أكثر ما يثير الإعجاب في مسيرة رندا عاشور السيد، هو أنها لم تتخذ من العمل الخيري “مهنة”، بل جعلته “رسالة” تدعمها بجهدها الخاص.
فهي سيدة أعمال تقف على أرض صلبة؛ تدير بمهارة مكتب التوحيد للحج والعمرة، حيث تسهر على راحة ضيوف الرحمن. وفي زاوية مهنية أخرى، تدير مكتباً للعقارات في منطقة “القلج – جمال الدين”. هذا التنوع المهني منحها قوة واستقلالية، وجعل يدها هي “العليا” دائماً، تنفق من حر مالها وجهدها، مما أضفى مصداقية كبيرة على تحركاتها الخيرية بين الناس.
“أحباب الله”.. حين يُطبخ الطعام بالحب
لم تكتفِ “أم أحمد” بالدور الإداري أو التطوعي التقليدي، بل قررت أن تأخذ المبادرة إلى مساحتِها الشخصية جداً.. إلى “منزلها”.
هناك، أسست ما أطلقت عليه مطبخ “أحباب الله”. الفكرة بسيطة لكنها عميقة التأثير؛ فهي لا توزع “كارتونة” مواد جافة فحسب، بل تقدم وجبات ساخنة مطهية بعناية ونظافة “أكل البيت”. في مطبخ رندا عاشور، تمتزج المكونات الغذائية بدفء المشاعر، لتصل إلى بيوت الأسر المتعففة وكأنها هدية من جار لجاره، لا صدقة من غني لفقير.
أثر لا يمحوه الزمن
قصة رندا عاشور السيد في الجبل الأصفر ليست مجرد قصة نجاح فردي، بل هي برهان على أن الخير “عدوى” حميدة. فبوجود أمثالها، يطمئن المجتمع أن الدنيا لا تزال بخير، وأن هناك من يسهر ليفكر في ألم غيره.
هي “أم أحمد”.. الاسم الذي بات مرادفاً للستر وجبر الخواطر في منطقتها، والسيدة التي أثبتت أن أرقى درجات النجاح هي أن يفتقدك الناس حين تغيب، ويدعون لك حين تحضر.
تواصل مع الخير
للمشاركة في دعم أنشطة مطبخ “أحباب الله”، أو لمتابعة الجهود اليومية للسيدة رندا عاشور، يمكنكم زيارة صفحاتها الرسمية على فيسبوك:
01123410050
01003249002
https://www.facebook.com/AljmytAlshrytBaljblAlasfr/
https://www.facebook.com/profile.php?id=61566468989778
https://www.facebook.com/profile.php?id=100063747084617
















