نموذجًا متكاملًا للباحث والأكاديمي والمحامي والكاتب، الذي لم يحصر نفسه في إطارٍ واحد، بل آمن بأن العلم رسالة، وأن القانون قيمة، وأن الكلمة الصادقة قادرة على إحداث أثر لا يقل أهمية عن أي تشريع أو حكم قضائي.

إسلام وليد رزيق28 يناير 20267 مشاهدة
بقلم الإعلامية: منار أيمن سليم
سامح عمرو

في زمن تتسارع فيه التحولات القانونية والتقنية، ويبحث فيه المجتمع عن أصوات واعية تجمع بين المعرفة والمسؤولية، يبرز إسم الأستاذ “سامح عمرو” كأحد النماذج الفلسطينية اللافتة التي استطاعت أن تصنع حضورها بهدوء وثبات، مستندة إلى العلم، والعمل الجاد، والرؤية الإنسانية العميقة.

ينتمي الأستاذ سامح إلى مدينة الخليل بفلسطين المدينة التي عُرفت عبر تاريخها بإنتاج العقول المؤثرة والطاقات الفكرية المتميزة. ومن هذه البيئة، تشكّلت شخصيته العلمية والفكرية، فاختار طريق القانون إيمانًا منه بدوره المحوري في حماية الحقوق، وترسيخ العدالة، وتنظيم حياة الناس في ظل التحديات المعقّدة التي يمر بها المجتمع الفلسطيني.

حصل على بكالوريوس القانون من جامعة القدس، ثم واصل مسيرته الأكاديمية كباحث ماجستير في القانون بجامعة الخليل، واضعًا نصب عينيه هدف التعمّق في البحث العلمي، وعدم الاكتفاء بالمعرفة النظرية، بل تحويلها إلى أدوات فاعلة تخدم الواقع وتلامس قضاياه الحقيقية.

وفي المجال الأكاديمي، يعمل أستاذًا للقانون في الكلية الذكية الجامعية، حيث يقدّم نموذجًا مختلفًا في التعليم القانوني، يعتمد على الفهم والتحليل، وربط النصوص القانونية بالواقع العملي، مع التركيز على بناء شخصية الطالب القانونية والأخلاقية في آنٍ واحد. ويُعرف عنه حرصه على مواكبة أساليب التعليم الحديثة، وإدماج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية بما يخدم جودة المعرفة ويطوّر مهارات الطلبة.

كما يشغل عضوية لجنة الأبحاث المركزية في نقابة المحامين الفلسطينيين، وهو موقع يعكس مكانته العلمية والمهنية، ودوره في دعم البحث القانوني، والمساهمة في تطوير الفكر القانوني الفلسطيني، خاصة في القضايا المستجدة التي فرضتها التطورات التقنية والاجتماعية.

وإلى جانب عمله الأكاديمي والبحثي، يمارس مهنة المحاماة، الأمر الذي أتاح له الاحتكاك المباشر بقضايا الناس وهمومهم اليومية، وهو ما انعكس بوضوح على كتاباته القانونية والإنسانية، التي جاءت نابعة من واقع معاش، لا من برجٍ نظريٍّ معزول.

ولعل ما ميّز تجربته وجعلها مختلفة، هو حضوره اللافت في المجال الثقافي والأدبي، من خلال كتابه الشهير «زال همي»، الذي شكّل حالة خاصة في المشهد الثقافي العربي. فقد استطاع هذا الكتاب أن يحقق انتشارًا واسعًا ونجاحات كبيرة ومبيعات مميزة في عدد من الدول العربية، في وقت بات فيه القارئ يبحث عن الكلمة الصادقة التي تخاطب روحه قبل عقله.

كتاب «زال همي» ليس مؤلفًا تقليديًا، بل هو رحلة وجدانية صادقة، ينتقل فيها القارئ من ضيق النفس إلى سعة الطمأنينة، ومن ثقل الهمّ إلى نور اليقين بالله. يقدّم الكاتب تجربته بلغة بسيطة وعميقة في آنٍ واحد، مستلهمًا معانيه من القرآن الكريم والسنة النبوية، دون تكلف أو مباشرة، ما جعل الكتاب قريبًا من مختلف الفئات العمرية والثقافية.

ويتميّز الكتاب بقدرته على لمس هموم الإنسان المعاصر، وتسليط الضوء على معاني التوكّل، والصبر، والرضا، وإعادة تعريف مفهوم الفرج باعتباره تحولًا داخليًا قبل أن يكون تغيرًا خارجيًا. وقد عبّر كثير من القرّاء عن الأثر النفسي والروحي العميق الذي تركه الكتاب في نفوسهم، معتبرينه رفيقًا في أوقات الضيق والقلق.

وعلى الصعيد العلمي المتخصص، يعمل حاليًا على إعداد كتاب قانوني بعنوان «مبادئ قوانين الأراضي السارية في فلسطين»، وهو عمل يُنتظر أن يشكّل إضافة نوعية للمكتبة القانونية، نظرًا لأهمية موضوع الأراضي وتعقيداته القانونية والتاريخية في السياق الفلسطيني.
ولم يغفل سامح عمرو عن أهمية التطوير المستمر، فشارك في دورات متخصصة في التحكيم، وحقوق الإنسان، والمسؤولية المدنية عن أضرار الذكاء الاصطناعي، والتعليم بواسطة الذكاء الاصطناعي، والتعليم الإلكتروني الحديث، في تأكيد واضح على وعيه بضرورة الجمع بين الأصالة القانونية والمعاصرة التقنية.

إن تجربة سامح عمرو تمثّل نموذجًا متكاملًا للباحث والأكاديمي والمحامي والكاتب، الذي لم يحصر نفسه في إطارٍ واحد، بل آمن بأن العلم رسالة، وأن القانون قيمة، وأن الكلمة الصادقة قادرة على إحداث أثر لا يقل أهمية عن أي تشريع أو حكم قضائي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اخر الاخبار