السلوك الإنساني.. حيرة العلم وطمأنينة المنهج

يوسف محمد رضا12 أبريل 20263 مشاهدة
السلوك الإنساني.. حيرة العلم وطمأنينة المنهج

بين أروقة المختبرات النفسية وصفحات التراث الإسلامي، يظل “السلوك الإنساني” هو اللغز الأكبر والبحث المستمر عن الحقيقة. لماذا نتصرف كما نتصرف؟ وكيف نغير ما بأنفسنا لنغير ما حولنا؟ إن محاولة فهم الإنسان بعيداً عن الجانب الروحي هي محاولة لرسم لوحة ناقصة، والاعتماد على الروح دون فهم طبيعة النفس البشرية قد يوقعنا في فخ المثالية المستحيلة.
​علم النفس.. تشريح “الآلة” البشرية
​لقد قطع علم النفس الحديث أشواطاً مذهلة في تحليل سلوكنا؛ فالمدرسة السلوكية علمتنا كيف نروض عاداتنا بالثواب والعقاب، والمدرسة المعرفية كشفت لنا كيف أن أفكارنا هي التي تصنع مشاعرنا. لقد غاص العلم في كيمياء الدماغ، ودرس تأثير البيئة والطفولة، وقدم لنا أدواتٍ عملية لضبط “بوصلة” التصرف اليومي، مما جعلنا أكثر قدرة على فهم دوافعنا ومواجهة اضطراباتنا بوعي علمي رصين.
​المنهج الإسلامي.. حين تشرق الروح
​لكن، يظل العلم يقف عند حدود “المادة”، وهنا يأتي المنهج الإسلامي ليضفي على السلوك معنىً أسمى. فالسلوك في الإسلام ليس مجرد “استجابة لمؤثر” كما تقول المختبرات، بل هو “أمانة”. الإسلام لم ينظر للسلوك كفعل ميكانيكي، بل ربطه بالنية (الباطن)، فجعل من الابتسامة صدقة، ومن كظم الغيظ عبادة، ومن السعي على الرزق جهاداً.
​إن المنهج الإسلامي وضع لنا “دستوراً أخلاقياً” يتجاوز المصلحة الشخصية إلى مفهوم “التزكية”. فبينما يبحث علم النفس عن “التكيف” مع المجتمع، يبحث الإسلام عن “الارتقاء” بالنفس من مرتبة النفس الأمارة بالسوء إلى مرتبة النفس المطمئنة.
​التكامل.. أين نلتقي؟
​الحقيقة هي أننا لسنا بحاجة للاختيار بينهما، بل نحن بحاجة لدمجهما. فالتكامل بين علم النفس والمنهج الإسلامي يخلق “شخصية متوازنة”؛ شخصية تستخدم أدوات العلم لضبط انفعالاتها وتطوير مهاراتها، وتستخدم أنوار الإيمان لتمنح هذه السلوكيات غايةً وهدفاً.
​إن الشخصية السوية هي التي تفهم “سيكولوجية” البشر لتتعامل معهم بذكاء، وتتمسك بـ “أخلاق” الإسلام لتتعامل معهم برحمة. هو مزيج بين قوة الوعي وطهارة المبدأ.
​ختاماً..
إن إصلاح السلوك يبدأ من الداخل، فإذا اجتمع فهم العلم مع بصيرة الإيمان، استقام حال الفرد وصلح أمر المجتمع. إنها دعوة لأن نقرأ أنفسنا بعيون العلم، ونقودها بقلوب المؤمنين.
​بقلم/ دكتور عماد مبارك

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اخر الاخبار