بقلم الإعلامية/ منار أيمن سليم
في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح أحد أهم الأدوات المؤثرة في تطوير التعليم والإعلام وبناء مهارات الأجيال الجديدة. ومن هذا المنطلق، قدمت الباحثة دعاء رشاد عبد العظيم تجربة علمية وتطبيقية متميزة، نجحت من خلالها في توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل برنامج إعلامي تفاعلي يستهدف تعزيز المهارات الرقمية لدى المراهقين.
وتُوِّجت جهود الباحثة بحصولها على درجة الماجستير في الإعلام وثقافة الطفل من كلية الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس، بتقدير امتياز، عن رسالتها العلمية التي حملت عنوان: «فاعلية برنامج إعلامي باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز المهارات الرقمية لدى المراهقين»، لتقدم نموذجًا بحثيًا يجمع بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق التكنولوجي، ويطرح رؤية جديدة لدور الإعلام في إعداد المراهقين لمتطلبات المستقبل.
والجدير بالذكر أن الباحثة خريجة كلية التربية النوعية بمنية النصر، جامعة المنصورة، قسم الإعلام (الصحافة والإذاعة والتليفزيون)، إلى جانب أنها تجمع بين الخبرة في مجالات العلاقات الدبلوماسية والقانون الدولي، والاهتمام الأكاديمي بقضايا الإعلام والتحول الرقمي، حيث تمتد اهتماماتها المهنية إلى القانون الدولي، وحقوق الإنسان، وتقصي الحقائق، والتحكيم المدني والتجاري الدولي، والدفاع عن الحقوق والحريات،فالباحثة تمثل أيضا مستشارة فئة( ب) في العلاقات الدبلوماسية والقنصلية لدي مركز التحكيم الدولى المصري تحت ريادة المستشار الدكتور أحمد عبد الفتاح رئيس مجلس إدارة مركز التحكيم الدولى المصري ، وعضوا في النقابة العامة لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكية الفكرية تحت ريادة النقيب العام المستشار الدكتور عبد الراضي حجازي والأمين العام الدكتور محمد عبد الرسول،وأيضا مستشارة في العلاقات الدبلوماسية في القانون الدولي فئة(ب) لدي مؤسسة القضاء الخاص،وأيضا مستشارة في مجلس التنمية العربية والتعاون الدولي رئيس المنظمه السفير حمد بن طلال، بما يعكس مسيرة مهنية وأكاديمية متعددة التخصصات.
وجرت مناقشة الرسالة يوم الثلاثاء الموافق 28 يوليو 2026، في تمام الساعة الواحدة ظهرًا، بقاعة الأستاذة الدكتورة سعدية بهادر بالدور الرابع بكلية الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس، وسط حضور أكاديمي ومجتمعي مميز، ضم عددًا من أعضاء هيئة التدريس والباحثين والمتخصصين، إلى جانب الأهل والأصدقاء.
وأُعدت الدراسة تحت إشراف علمي من الأستاذ الدكتور زكريا إبراهيم الدسوقي، أستاذ الإعلام ورئيس قسم الإعلام وثقافة الأطفال بكلية الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس، وبمشاركة الأستاذ الدكتور محمود محمد عبد الحليم، أستاذ الإذاعة والتليفزيون بقسم الإعلام وثقافة الأطفال بالكلية، حيث أسهم الإشراف العلمي في دعم الدراسة وتطويرها، بما يحقق التكامل بين الأسس الأكاديمية والتطبيقات الحديثة للذكاء الاصطناعي.
وضمت لجنة المناقشة والحكم الأستاذة الدكتورة اعتماد خلف معبد، أستاذ الإعلام بقسم الإعلام وثقافة الطفل بكلية الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس، رئيسًا ومناقشًا، والأستاذ الدكتور محمد رضا أحمد سليمان، أستاذ الإعلام الرقمي بكلية الإعلام وتكنولوجيا الاتصال بجامعة السويس، وعميد المعهد العالي للإعلام وفنون الاتصال بمدينة السادس من أكتوبر، مناقشًا من الخارج.
وركزت الدراسة على قياس مدى فاعلية برنامج إعلامي يعتمد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز المهارات الرقمية لدى المراهقين من الفئة العمرية بين 13 و15 عامًا، وهي مرحلة تشهد تنامي استخدام الوسائط الرقمية، وتكوين أنماط التعامل مع التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة.
وطُبق البرنامج على طلاب الصفين الثاني والثالث الإعدادي بالمدارس الحكومية في مركز بلقاس بمحافظة الدقهلية، بهدف التعرف إلى مدى قدرة البرنامج على تعزيز مهاراتهم الرقمية، ورفع مستوى وعيهم باستخدام التكنولوجيا بصورة آمنة وفعالة، وتعزيز قدرتهم على الاستفادة من الأدوات الحديثة في التعلم والتواصل.
وكان التطبيق الإعلامي التفاعلي «عالم رشاد» أحد أبرز مخرجات الدراسة، إذ صممته الباحثة دعاء رشاد وتولت الإشراف على تنفيذه من الناحيتين الإعلامية والأكاديمية، بالتعاون مع المهندس إسماعيل فوزي الششتاوي، مطور تطبيقات الهواتف المحمولة، الذي نفذ الجانب التقني للتطبيق.
وجاء التطبيق بوصفه نموذجًا يجمع بين المحتوى الإعلامي والتقنيات الرقمية الحديثة، ويقدم تجربة تعليمية تفاعلية تتناسب مع طبيعة المراهقين واهتماماتهم، كما يعكس إمكانية تحويل الأفكار البحثية إلى أدوات عملية قابلة للتطبيق، بما يسهم في تطوير أساليب التعلم وتعزيز المهارات الرقمية لدى الطلاب.
واعتمد برنامج «عالم رشاد» على خمسة مستويات متدرجة، بدأت بالمهارات الأساسية، ثم المهارات المتوسطة، والمهارات المتقدمة، والمهارات الفائقة، وصولًا إلى مستوى المهارات المحترفة. وهدفت هذه المستويات إلى قياس قدرات المشاركين والعمل على تطويرها بصورة تدريجية ومنظمة، بما يتناسب مع احتياجاتهم داخل البيئة الرقمية الحديثة.
وأظهرت نتائج الدراسة فاعلية مرتفعة للبرنامج في تعزيز المهارات الرقمية لدى المراهقين، حيث ساعد على تحسين مستوى الأداء الرقمي، وتوسيع قدرة الطلاب على التعامل مع الأدوات التكنولوجية بقدر أكبر من الوعي والاستقلالية. كما أسهم في نقل المشاركين من الاستخدام التقليدي للتقنيات إلى مستويات أكثر تطورًا ومرونة في الاستفادة من الإمكانات الرقمية.
وأكدت النتائج أن توظيف الذكاء الاصطناعي في البرامج الإعلامية يمكن أن يسهم في إعداد جيل أكثر قدرة على التعلم الذاتي، والتفكير النقدي، وتحليل المعلومات، والتعامل المسؤول مع المحتوى الرقمي. كما يدعم الاستخدام الآمن والفعال للتكنولوجيا، ويعزز جاهزية المراهقين لمواكبة التطورات المتلاحقة في مجالات الذكاء الاصطناعي والإعلام الرقمي.
وفي ضوء ما توصلت إليه الدراسة، أوصت الباحثة بتعميم برنامج «عالم رشاد» داخل مدارس الجمهورية، لما حققه من نتائج إيجابية في تعزيز المهارات الرقمية لدى المراهقين. كما أوصت بتبني وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للمبادرات والبرامج المبتكرة التي توظف الذكاء الاصطناعي في التعليم، وتقديم الدعم التقني والتكنولوجي اللازم لتطويرها وتوسيع نطاق تطبيقها.
كما أكدت الدراسة أهمية توفير التسهيلات والإجراءات التنظيمية والأمنية التي تساعد الباحثين على تنفيذ الدراسات والبرامج التجريبية داخل المؤسسات التعليمية، بما يتيح تطوير المزيد من المشروعات التطبيقية المرتبطة باحتياجات المجتمع، ويدعم مسار التحول الرقمي.
وأُنجزت الرسالة داخل كلية الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس، تحت عمادة الأستاذة الدكتورة هويدا الجبالي، وتضم الكلية أقسامًا متخصصة في المجالات الطبية والنفسية والإعلامية المرتبطة بالطفولة، وتعمل على إعداد كوادر علمية وبحثية قادرة على التعامل مع القضايا المختلفة التي تمس الطفل والأسرة والمجتمع.
كما تضم الكلية مركزًا لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، يقدم خدمات متنوعة تشمل التشخيص المبكر، والرعاية الطبية والتأهيلية، وخدمات الإعاقات الحركية والسمعية، واضطرابات التخاطب، والاضطرابات النفسية، والتوحد، وصعوبات التعلم. ويقدم المركز الدعم للأطفال وأسرهم، ويسهم في تدريب أولياء الأمور على أساليب التعامل والتأهيل وفق أسس علمية، إلى جانب تقديم خدماته بالمجان اعتمادًا على التبرعات والدعم المجتمعي.
وشهدت المناقشة حضور نخبة من الشخصيات الأكاديمية والإعلامية، من بينهم الأستاذ الدكتور محمود حسن إسماعيل، أستاذ الإعلام بقسم الإعلام وثقافة الطفل، والأستاذ الدكتور عمرو محمد عبد الله نحلة، مدير وحدة ضمان الجودة والاعتماد بالكلية، والأستاذ المساعد الدكتور أحمد عمار، والأستاذ المساعد الدكتور أحمد هندي.
كما حضر الأستاذة الدكتورة رشا مزروع، أستاذ الإذاعة والتليفزيون بكلية التربية النوعية بجامعة المنصورة، والدكتورة رانيا سلامة، كبير مذيعين بالإذاعة المصرية ومدرب ومستشار التدريب بجامعة عين شمس، والأستاذة بدرية أحمد، مدير التحول الرقمي بجامعة عين شمس، والصحفية الأستاذة منة الله سيد بكر، إلى جانب عدد من الأهل والأصدقاء.
وتعد الباحثة دعاء رشاد عبد العظيم خريجة كلية التربية النوعية بمنية النصر بجامعة المنصورة، قسم الإعلام، تخصص الصحافة والإذاعة والتليفزيون. وتمتلك مسيرة متعددة الاهتمامات تجمع بين الإعلام والتحول الرقمي، والخبرة في مجالات العلاقات الدبلوماسية والقانون الدولي، إلى جانب اهتمامها بحقوق الإنسان، وتقصي الحقائق، والتحكيم المدني والتجاري الدولي، والدفاع عن الحقوق والحريات.
ويمثل حصول الباحثة على درجة الماجستير بتقدير امتياز إضافة جديدة لمسيرتها العلمية والمهنية، ويؤكد قدرتها على تقديم مشروع بحثي يجمع بين الإعلام والذكاء الاصطناعي وقضايا المراهقين. كما يبرز تطبيق «عالم رشاد» بوصفه تجربة علمية واعدة يمكن أن تسهم في تطوير التعليم الرقمي، وبناء جيل أكثر وعيًا وكفاءة، وقادر على التعامل مع متطلبات المستقبل الرقمي بثقة ومسؤولية.

















